الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ١٩

المطلب الثاني: تعريف العرف لغة واصطلاحا.

الفرع الأول: تعريف العرف لغة.

إن لفظ العرف ليس غريبًا أو جديداً، فهو قديم الاستعمال، وورد ذكره في القرآن الكريم في أكثر من موضع، وجاءت مفردة ومجموعة، ومثال ذلك في المفرد قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ

[الأعراف: 199]، وقوله تعالى: {وَالْمُرْسَلَتِ عُرفان المرسلات: 1]، ومن قبيل المجموع

قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: 46].

فالعرف مأخوذ من مادة (عَرَفَ)، جاء في معجم لسان العرب لابن منظور (1): عرف، العِرفان:

العلم. والعُرف بالضم والكسر: الصبر؛ قال أبو دهبل الجمحي:

"قل لابن قيس أخي الرقيات

ما أحسن العرف في المصيبات

(2)

والعرف: بضم العين ضد النُّكر، يقال أولاه عرفا أي معروفا والمعروف والعارفة خلاف النكر، والمعروف

كالعرف ومنه قوله تعالى: وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفَا [لقمان: 15].

ويذكر ابن فارس في مقاييس اللغة (1)؛ الأول العُرف: عُرف الفرس؛ سمي بذلك لتتابع الشعر

عليه، ويقال: جاءت القطا عُرفًا عُرفًا، أي بعضها خلف بعض. والعُرف: المعروف، وسمي بذلك لأن النفوس تسكن إليه، قال النابغة:

(1) ابن منظور، لسان العرب دار صادر، لبنان بيروت، م 9، مادة (عرف)، ص 110.

2) أبو دهبل الجمحي (ت: 63 هـ)، ديوان أبي دهبل الجمحي، ت: عبد العظيم عبد المحسن، مطبعة القضاء في النجف الأشرف،

ط 1، 1972 م/1392 هـ، ص 50.

14