الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢١الفرع الثاني: تعريف العرف اصطلاحا.
تعريف حافظ النسفي (ت 710 هـ) (1):
"ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول" (2)، وقد نقل هذا التعريف من كتاب المستصفى للنسفي) (3)، وهو من أقدم ما قيل في العرف من التعريفات، بحسب استقراء الشيخ أبي سنة (ت 1424 هـ) (4). فالعرف إذن على هذا التعريف هو ما اطمئنت النفوس إليه، واستوعبته العقول، ولم تنكره الطبائع السليمة التي لم تتلوث بتلوث الفطر. وقد وجد هذا التعريف اهتماما كبيرا من قبل الأصوليين والفقهاء والباحثين، وذلك لكون الأول في مجاله، ولو أن بعضهم يذكر أن هذا التعريف ليس جامعاً مانعاً للعرف، حيث إنه لم يضم فحواه ما يشتمل عليه العرف، إلا أنني أقول أن التعريفات الأخرى هي عالة على هذا التعريف. وقد شرحه أبو سنة (ت 1424 هـ) قائلا: "فلفظ (ما) عام يشمل القول والفعل وقوله: (ما استقر في النفوس يخرج عنه ما حصل بطريق الندرة، ولم يعتده الناس فإنه لا يعد عرفا، وقوله: (من جهة (العقول يخرج ما استقر في النفوس من جهة الأهواء والشهوات، كتعاطي المسكرات واعتياد كثير من أنواع الفجور، وما استقر في النفوس بسبب حادث خاص كفساد الألسنة الناشئ من اختلاط الأعاجم بالعرب، أو بسبب أمر اتفاقي كتفاؤل قوم من بعض
) حافظ النسفي: هو عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، أبو البركات، حافظ الدين، فقيه حنفي ومفسر، من أهل كور أصبهان، ولد وتوفي فيها. يُنسب إلى " وهي بلدة في السند له مصنفات من أهمها مدارك التنزيل. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 67).
2) أحمد فهمي أبو سنة (ت 1424 هـ)، العرف والعادة في رأي الفقهاء، مطبعة الأزهر، 1941 م، ص 8. 3) كتاب مخطوط في دار الكتب المصرية.
4) أحمد فهمي أبو سنة (ت 1424 هـ)،، العرف والعادة في رأي الفقهاء، ص 8.
16