الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٢الأعمال، فيكون ذلك سببا في تعارف، فعلها، أو تشاؤمهم من بعض الأعمال فيتعارف هؤلاء على
تركها. وقوله: (تلقته الطباع … ) يخرج به ما أنكرته الطباع أو بعضها، فإنه نكر لا عرف" (1).
ونوقش هذا التعريف بأن عليه عدة مآخذ، وهي:
1. قوله: (الطباع السليمة قالوا أن هذا التحديد فيه نظر، فما هو ميزان سلامة الطباع ومعيارها؟ ومن الذي بين حدود هذه السلامة؟ وهل جميع الطباع السليمة متساوية في الحكم على الأمور؟ " (2).
وأرى أن هذا الأعتراض يحتاج إلى تأمل كبير، فدائما عند إطلاق حكم عام ينظر فيه إلى الشائع، وإلى ما هو طبيعي، مسلم به عند الجميع، بل حتى يكاد أن يكون من البدهيات!. فهل هناك من لا يستطيع أن يفرق بين السليم والسقيم؟! فهذه التساؤلات كلها يأخذ فيها بما استقر مع الناس وتعارفوها، ونحن لسنا بمطالبين أن نبحث ونفتش وننقب عن دقائق الأمور، فالواضح أحيانا يصعب ايضاحه وإيضاحه أكثر سبب لغموضه.
2. قالوا: "صيغة التعريف لا تدل على أقسام العرف وما يتناوله" (3).
صحيح أن النسفي لم يدرج في تعريفه ملمح يشير فيه إلى أقسام العرف وما يتناوله العرف، ولعل ذلك يعود لأمرين، أولا: لعدم نضوج علم الأصول آنذاك، ولم يكن بهذه الصورة الحالية من تقسيم وتبويب رائع، فإن كان أول وأقدم تعريف لهذا الفن نأخذه من النسفي فهذا إشارة أن في وقته لم يكن علم الأصول ناضجا كما نراه اليوم مع أننا لا ننكر وجود المراجع تكلمت عن بعض الأبواب الأصولية أو بعض المصنفات التي تطرقت إلى بعض مسائل
التي.
) المرجع السابق، ص (8 - 9).
مصطفى محمد رشدي (م)، العرف عند الأصوليين وأثره في الأحكام الفقهية، دار الإيمان - الإسكندرية، ص (24 - 25).
3) المرجع السابق نفسه.
17