الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٤وهذا التعريف لا يختلف عن تعريف الجرجاني إلا بتقديم وتأخير، فقد قدم (عليه) وأخر
(النفوس).
تعريف الكفوي (ت 1094 هـ) (1)
"ما استقر في النفوس من جهة شهادة العقول، وتلقته الطبائع السليمة بالقبول" (2)
وهذا التعريف أيضا لا يختلف عن التعريفات التي سبقته إلا بذكره (جهة) و (شهادة) العقول،
ومعناه واحد كما مر في التعريفات السابقة.
تعريف مصطفى أحمد الزرقا:
"عادة جمهور قوم في قول أو عمل" (3)
هذا التعريف اختلف عن تعريفات السابقين لفظا، إلا أنه لم يختلف معناها كليا عما ذكره القدامى، وإنما احتوى على بعض ما ذكروه. فقوله: (عادة) أي ما اعتاده الناس وتكرر عندهم، وقوله: (جمهور) يفيد معنى الشهرة لا الندرة، وهو ما تعارفه معظم الناس أو جلهم، فليس شرطا أن يكون كل الناس، وإنما الغالبية العظمى، وإلا لصار صعب جدا تحقق العرف، لان الناس تختلف باختلاف فطرتها وطبيعتها، فمن الصعب اتفاق الكل وفي المتناول أو بالامكان اتفاق أغلب الناس ومعضمهم. وقوله: (قوم) وردت منكرة فيه إشارة إلى العرف الخاص، وهو العرف الذي يخص أصحاب
الحرف أو الفنون والعلوم وقوله في قول او فعل يشير إلى قسمي العرف القولي والفعلي. العرف كما قال ابن عابدين هو:"ما استقر من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول" (1).
1) أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، صاحب "الكليات" كان من قضاة الأحناف. توفي في تركيا سنة 1094 هـ. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 2، ص 38)
2) أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي (ت: 1094 هـ)، الكليات، ت: عدنان درويش، مؤسسة الرسالة، ط 2،
1419 هـ / 1998 م، ص 7
.617
3) مصطفى أحمد الزرقا (ت: 1420 هـ)، المدخل الفقهي العام، دار القلم - دمشق، الطبعة 1425 هـ /2004 م، ص 141.
19