الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ومن التعريفات التي ذكروها أيضا:

"ما استقر في النفوس واستحسنته العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول واستمر الناس عليه لا ترده الشريعة وأمرتهم عليه"

(2)

وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا فإن الحقيقية تنقسم إلى ثلاثة أقسام، حقيقة شرعية: وهي اللفظ الذي غلب المعنى الشرعي فيه على ما وضع له في اللغة ومثل ذلك الصلاة: لغة الدعاء، ولكنها في الشرع أحد أركان الإسلام الخمسة المبتدأة بالتكبير المختتمة بالتسليم. والزكاة: في اللغة الزيادة، وفي الشرع لها معنى آخر وكذلك الطلاق والخلع … وحقيقة عرفية وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف، فخرج بقولنا في العرف الحقيقة اللغوية والشرعية وحقيقة لغوية هي اللفظ المستعمل في معناه اللغوي الموضوع له كالشمس والقمر والنجوم، فهذه الألفاظ موضوعة لغة لهذه الأجرام المضيئة المعروفة. وما أردت أن أشير إليه هل لهذا التقسيم فائدة؟!

الجواب: نعم، بل إن فائدته كبيرة جدا، وأخرجت الناس من ضيق الأحكام إلى أوسعها، ومن ذلك لو أن رجلا أوصى بشاة تذبح عنه بعد موته وتوزع على الفقراء، وبعد موته ذهب من ينفذ الوصية واشترى ماعزًا ووزعها على الفقراء فهل يكون منفذا للوصية؟

الجواب: نعم، لان الشاة في العرف تشمل الذكر والأنثى، وكذلك لو أن رجلا قال لآخر بعتك

مالي، فقال: قبلتُ. فقد تم العقد بينهم، فالمال وإن كان لفظة عامة تشتمل الذهب والفضة والأوراق النقدية إلا أن العرف يطلقها على النخيل والزروع وبهذا يكون قد باعه شيئا من زروعه.

(1) المرجع السابق، ص 112.

2) السيد صالح عوض (م)، أثر العرف في التشريع الإسلامي، دار الكتاب الجامعي، القاهرة/مصر، ص 52.

20