الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المطلب الثالث: تعريف العادة لغة واصطلاحا.

الفرع الأول: تعريف العادة لغة.

بما أن العادة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعرف لما جرت عليه أقلام المؤلفين من الفقهاء والأصولين، حيث إنه لا يخلو مؤلف من المؤلفات التي تطرح هذا الموضوع إلا وتجد أن العادة مضمنة فيه، سواء

على سبيل الطرح، أو المقارنة، أو النقاش، من هذا المنطلق أعرج على العادة معرفا لها من جانبي

والاصطلاح.

العادة

اللغة

في اللغة تطلق على تكرار الشيء مرة بعد أخرى، كما أشار إلى ذلك صاحب لسان العرب: "العادة الديدن يعاد إليه معروفة وجمعها عادات وعوائد وعيد الأخيرة عن كراع وليس بقوي إنما العيد ما عاد إليك من الشوق والمرض ونحوه. وتعود الشيء وعادَهُ وعاوده معاودة وعوادا واعتاده واستعاده وأعاده أي صار عادةً له. وأنشد ابن الأعرابي:

" لم تزل تلك عادة الله عندي والفتى آلف لما يستعيد"

وقال:

" تعود صالح الأخلاق إني رأيت المرء يألف ما استعادا"

وقال أبو كبير الهذلي يصف الذئاب:

"إلا عواسل كالمراط معيدة بالليل مورد أيم متغضف " (1).

وعاود فلان ما كان فيه، فهو معاود وعاودته الحمى، وعاودَه بالمسألة؛ أي سأله مرة بعد أخرى،

وعود كلبه الصيد فتعوده وعوده الشيء جعله يعتاده والمعاود المواظب وهو منه قال الليث يقال للرجل

1) ابن منظور، لسان العرب. ج (109) مادة (عود) ص 326. (ولم أجد لها مرجعا غيره).

21