الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المواظب

(1). كما جاء في القاموس المحيط: "والعادة الديدن المعاود المواظب والبطل، وأعاده إلى

مكانه، رجعه والكلام كرره

(2)

الفرع الثاني: تعريف العادة اصطلاحا.

(3)

قال ابن أمير الحاج (ت 879 هـ) في التقرير والتحبير أن العادة: "الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية (4)، قال: الأمر، سواء كان قولا أو فعلا، أو صدر من فرد أو جماعة، فهو لم يحصره، ثم قال: المتكرر، أي ما يحصل مرة بعد أخرى، ولهذا خرج ما لم يتكرر وإنما حصل مرة واحدة، لأن ما يحصل مرة لا يمكن أن يصير عادة، ولذلك لا تثبت به العادة. وأما قوله: (من غير علاقة عقلية) فقصد به إن كان التكرار ناشئا عن علاقة عقلية، فيتحكم العقل في هذا التكرار لم يكن من قبيل العادة، وإنما من قبيل

التلازم العقلي.

ومثال ذلك: "تكرر حدوث الأثر كلما حدث مؤثره بسبب أن المؤثر علة لا يتخلف عنها معلولها، فهذا لا عادة مهما تكرر لأنه ناشئ عن تلازم وارتباط في الوجود بين العلة والمعلول يسمى

يقضي به العقل، وليس ناشئا عن ميل أو طبع أو عامل طبيعي"

(5)

وهنا مسألة في الفرق بين العرف والعادة فمن فرق بين العرف والعادة قصروا العادة على نوع

من العرف وإلى هذا ذهب الكمال ابن الهمام حيث قال: "العادة هي الأمر المتكرر ولو من غير علاقة

1) ابن منظور، لسان العرب، م،9، مادة (عود)، ص 326.

2) أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت 817 هـ)، القاموس المحيط، بيت الأفكار الدولية، مادة (عود)، ص 1228.

3) ابن أمير الحاج: هو محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير الحاج ويقال له ابن الموقت، أبو عبد الله، شمس الدين، فقيه من علماء الحنفية، من أهل حلب ولد سنة 825 هـ وتوفي سنة 879 هـ من كتبه: "التقرير والتحبير". (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 7،

ص 49).

4) مصطفى الزرقا (ت 1420 هـ)، المدخل الفقهي العام، ج 2 ص 871.

) المرجع السابق نفسه.

22