الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

عقلية والمراد هنا العرف العلمي لقوم (1). وقالوا: أن العرف خاص بالقول فهو عرف قولي، وهو أن يتعارف قوم على إطلاق لفظ لمعنى بحيث لا يتبادر عند سماعه إلا ذلك المعنى. وأما العادة فهي العرف العملي، وهو الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية.

وأما الذين لم يفرقوا فقد جعلوا العرف والعادة لفظين مترادفين قال ابن عابدين (ت 1252 هـ): "العادة مأخوذة من المعاودة فهي بتكررها ومعاودتها مرة بعد أخرى صارت معروفة مستقرة في النفوس والعقول متلقاة بالقبول من غير علاقة ولا قرينة حتى صارت حقيقة عرفية فالعادة والعرف بمعنى واحد من

(2)

حيث المقاصد وإن اختلفا في المفهوم "). وقال عبدالوهاب خلاف بتصريح أوضح على أنهما لفظان مترادفان: " العرف هو ما تعارفه الناس وساروا عليه، من قول، أو فعل، أو ترك؛ ويسمى العادة. وفي لسان الشرعيين: لا فرق بين العرف والعادة (3) كما أن بينهما عموماً وخصوصاً؛ إذ إن العادة أعم والعرف أخص، فكل عرف عادة وليس كل عادة عرفا.

والعرف والعادة لا فرق بينهما كما سبق من الذين لا يفروقن بينهما من القدامى وكذلك بحسب

(4) 11

ما توصل إليه الباحثون والفقهاء المعاصرون، فنفهم من كلام أبي زهرة (ت 1315 هـ): "والعرف ما اعتاده الناس من معاملات واستقامت عليه أمورهم) أي إذا اعتادت الجماعة أمرا صار عرفا لها فعادة الجماعة وعرفها متلاقيان في المؤدى، وإن اختلف مفهومهما فهما يتلاقيان فيما يختص بالجماعة. وصرح الشيخ إبراهيم الكندي (م) بعدم وجود الفرق بينهما، إلا كونه لفظيا فقط، فقال: "ونحن إذا أمعنا النظر في هذين الاتجاهين نجد الخلاف لفظيا اصطلاحيا ولا مشاحة في الاصطلاح

. (5)

({

ابن الهمام (ت: 861 هـ)، الموافقات، ج 2، ص 283.

ابن عابدين (ت: 1252 هـ)، رسائل ابن عابدين، ج 1، ص 186.

(3) عبدالوهاب خلاف (ت: 1375 هـ)، علم أصول الفقه مكتبة الدعوة الإسلامية، مصر ا القاهرة، ط 8، ص 89.

) أبو زهرة (ت: 1315 هـ) أصول الفقه، دار الفكر العربي، ص 273. لا توجد معلومات أخرى عن الطبعة). 5) إبراهيم بن أحمد الكندي (م) العرف والعادة وأثرهما في الفقه الإسلامي، دار البيان القاهرة 1416 هـ / 1996 م، ص 14.

23