الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٩المطلب الثالث: آثار الحقيقة العرفية.
وهي صلاحيتها لاستنباط الأحكام الشرعية منها، وإلزام المكلفين بها، والأدلة على حجية
وهي
كثيرة
الحقيقة العرفية مأخوذة من حجية العرف وذلك لكونها جزء منه، وقسم من أقسامه، وتنوعت بين المنقول من الكتاب والسنة وبين المعقول وأجمع المسلمون على حجية العرف، بل هو من المصادر المهمة التي يرجع إليها في استنباط الحكم الشرعي. وسأذكر الأدلة واضعا كل دليل في بند خاص، كما أشير أن هذه الأدلة التي سوف أذكرها ليست محصورة في كتب معينة، وإنما شتات متفرق بين كتب الفقه والأصول، كذلك التطبيقات على الحقيقة العرفية التي سأذكرها في المبحث الثالث تفيد في مجملها ما للحقيقة العرفية من أهمية في التشريع، وتبرهن على احتياج الناس إليها في معاملاتهم
وأحكامهم.
الفرع الأول: آثارها من القرآن.
1 قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهلِينَ} [الأعراف: 199]؛ ويقصد بالعرف برأي كثير من العلماء ما تعارفه الناس من الخير في المعاملات والعادات (1)، "مما لا يرده (2). "ولما أمر الله سبحانه نبيه بالأمر به كان ذلك دالاً على اعتباره في الشرع، وإلا لما كان للأمر فائدة " (3)، فالآية تدل على جواز الاعتداد بالعرف في الأحكام التي لم يرد فيها نص شرعي، أما التي ورد فيها نص شرعي فلا مجال للعرف فيها. يقول الزرقا (ت: 1420 هـ): "و لا يخفى أن العرف في هذه
الشرع"
به
) محمد رشيد رضا (ت: 1354 هـ)، تفسير المنار، دار المنار، مصر، ط 2_1367 هـ، ج 9، ص 534. 2) عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: 911 هـ)، الإكليل في استنباط التنزيل، ت: سيف الدين عبد القادر الكاتب، دار الكت العلمية، بيروت_لبنان، ط 2، 1405 هـ/1985 م، ص 132.
3) مصطفى ديب البغا، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، دار القلم، بيروت لبنان، ط 2، 1413 هـ/1993 م،
ص 273.
24