الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٠الآية الكريمة واقع على معناه اللغوي وهو الأمر المستحسن المألوف لا على معناه الاصطلاحي الفقهي،
ولكن توجيه هذا الاستدلال هو
أن العرف وإن لم يكن مرادا به في الآية المعنى الاصطلاحي قد يستأنس
به في تأييد اعتبار العرف بمعناه الاصطلاحي لأن عرف الناس في أعمالهم ومعاملاتهم هو مما استحسنوه وألفته عقولهم، والغالب أن عرف القوم دليل على حاجتهم إلى الأمر المتعارف، فاعتباره يكون بمعنى
الأمور المستحسنة" (1).
اعتراض:
اعترض على الاستدلال بهذه الآية بما يلي:
1. أن العرف الوارد في الآية هو المعروف، وهناك فرق بين العرف والمعروف.
2. أن الأمر الوارد في الآية الكريمة هو أن قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:"لا إله إلا الله
محمد رسول الله".
3. أن العرف الوارد في الآية الكريمة هو ما يعرف أنه من الدين.
4. أن المراد بالعرف ما لا ينكره الناس من المحاسن التي اتفقت عليها الشرائع.
وعلى هذا فلا استدلال بما استدل به المستدلون بهذه الآية لوجود هذه الاحتمالات. والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.
(241
2 - قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] والمعروف ما يتعارفه الناس بينهم، ويليق بهم بحسب اختلاف أصنافهم وأحوال معايشهم وشرفهم. ولا شك أن الآية تدل على الأخذ بعين الاعتبار أن العرف في المتعة المفروضة للمطلقة التي لم يبين لها مهر فيراعى حال المرأة فيها (2).
1) مصطفى أحمد الزرقا (ت: 1420 هـ)، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، ط 2، 1425 هـ /2004 م، ج 1، ص 143. محمد رشيد رضا (ت: 1354 هـ)، تفسير المنار، دار المنار، مصر، ط 2 1367 هـ، ج 2، ص 430.
25