الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٣١

3 - قوله تعالى ليُنفِقُ ذُو سَعَةِ مَن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّاءَ اللهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاء انها [الطلاق: 7] "الإنفاق الذي أشارت إليه الآية ليس له حد شرعاً وهو متروك إلى العرف

والعادة" (1). وقوله تعالى في كفارة اليمين: ﴿فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] قال ابن العربي (ت: 534 هـ): "وقد بينا أنه ليس له تقدير شرعي، وإنما أحاله الله سبحانه على العادة، وهي دليل أصولي بنى الله عليه الأحكام، وربط به الحلال والحرام، وقد أحاله الله على العادة فيه وفي الكفارة فقال: "إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم" وقال: "فإطعام ستين مسكينا" [المجادلة: 4]). وتوجيه الاستدلا بهذه الآيات وأمثالها بين كما هو الواضح من كلام ابن العربي، إذ ترك البيان والإحالة على الوسط والسعة دليل على أن تقدير ذلك منوط بالمعتاد والمتعارف عليه. واحتج بعضهم بقوله تعالى:" وَمَن يُشَاقِقِ

الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ

جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115] وتوجيه الاستدلال بها أن السبيل هو الطريق، وسبيل

(115

المؤمنين طريقهم التي استحسموها، فلما استحسن المؤمنون العادات والأعراف فهي من سبيلهم وطريقهم التي استحسنوها، فيكون بذلك اتباع الأعراف التي هي من سبيل المؤمنين معتبرة شرعا ويجب العمل وهذه الآية وان استدل بها على حجية الاجماع فإن ذلك لا يمنع من الاحتجاج بها هنا أيضا (4).

به.

(3)

1) محمد بن!، أحمد الأنصاري القرطبي (ت: 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكب العلمية، بيروت - لبنان، م 9، ص 112. 2) ابن العربي محمد بن عبد الله (ت: 543 هـ)، أحكام القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ج 2، ص 88.

3) السيد صالح عوض، أثر العرف في التشريع الاسلامي،

) المرجع السابق نفسه.

، ص

.175

26