الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٢*
4 - قوله تعالى: ﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةً وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفَ لَا تُكَلِّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 233]، ويكون
رضاع الوالدات كما يجري في عرف أقوامهن، فاعتبر بحسب الأم وقدرها، إذ مستثنيا علية الأمهات واللاتي تعلو منزلتهن، عن وجوب الإرضاع في حال قيامها بالواجبات الزوجية إلا إذا لم يقبل الرضيع إلا منها، فيلزمها إرضاعه محافظةً على حياته (1) والمعروف في هذه الآية وغيرها كما يقول رشيد رضا (ت 1354 هـ): "المعهود بين الناس في المعاملات والعادات، ومن المعلوم بالضرورة أنه يختلف باختلاف الشعوب والبيوت والبلاد والأوقات، فتحديده وتعيينه باجتهاد بعض الفقهاء دون مراعاة عرف الناس مخالف لنص كتاب الله تعالى".
1) فتحي الدريني، المناهج الأصولية، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان، ط 3، 1434 هـ/2013 م، ص 453.
27