الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (1) يدل الحديث على اعتبار العرف، حيث أذن لها النبي -صلى

الله عليه وسلم- أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها ويكفي عيالها حسب العرف. 4 - قوله -صلى الله عليه وسلم -: "الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة" (2)، يدل الحديث على اعتبار الوزن في مكة لأن أهلها كانوا تجاراً فاعتبرت عادتهم في الوزن، واعتبرت عادة أهل المدينة في مقدار الكيل لأنهم أهل زروع ونخيل (3)؛ ومن هذا الحديث نفهم أنه ما اعتبر فيه الكيل أو الوزن مما لم يرد فيه نص جرى حسب العرف المتعارف عليه وأما ما ورد فيه النص فلا اعتبار للعرف فيه (4) 5 ـ قوله -صلى الله عليه وسلم- في الرقيق وأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون" (6). الحديث إلى اعتبار، العرف فالإطعام واللباس هنا يكون حسب العرف الجاري عندهم

يشير

6 - يروى أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً (بستاناً) لأحد الصحابة فأفسدت ما فيه، فاشتكى للرسول -صلى الله عليه وسلم، فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم "بالليل. الحديث فيه دلالة على اعتبار العرف

(7)

والعادة في الأحكام الشرعية وبنائها عليهما، لأن عادة الناس جرت بإرسال حيواناتهم بالنهار للرعي،

1) محمد بن إسماعيل البخاري (ت: 256 هـ)، صحيح البخاري، دار إشبيليا _ مركز الدراسات والإعلام، ج 6، ص 193. أبو داود (ت: 275 هـ)، سنن أبي داود، دار الرسالة العالمية، ط 1430/ 2009 هـ، ج 5، باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المكيال مكيال أهل المدينة، حديث رقم 3340، ص 227.

3

) خليل بن كيكلدي العلائي (ت: 761 هـ)، المجموع المذهب، ت: محمد عبد الغفار عبد الرحيم الشريف، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط 1، 1414 هـ / 1994 م، ج 1، ص 403.

4

) أحمد الزرقا (ت: 1357 هـ)، شرح القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق، ط 4، 1996 م، ص 221.

5) ابن ماجة، سنن ابن ماجة ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، باب الإحسان إلى المماليك، حديث رقم 1218، ج 2، ص 1217

) مصطفى الزرقا (ت: 1420 هـ) المدخل الفقهي العام، ج 2، ص 885.

7) أبو داود (ت: 275 هـ)، سنن أبي داود، ج 5، باب المواشي تفسد زرع قوم، رقم الحديث 3570، ص 422.

29