الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٧و (استعمال الناس حجة يجب العمل (به). إذن فالحجية هنا
هي
لتعامل الناس الذين منهم
المجتهدون
أهل الإجماع، وكأن العرف العام الذي لم ينكر كاشف عن وجود المجمعين وموافقتهم على ذلك " (1).
الفرع الرابع: آثارها من العقل.
(2)
1 - العرف إذا لم يعتبر ويعتد به، فإن ذلك يؤدي إلى التكليف بما هو خارج عن قدرة الإنسان، وهذا غير جائز) ففي اعتبار العرف رفع للحرج والمشقة عن الناس والتيسير عليهم بما ألفوه أعراف من وعادات أوجدتها الحاجات المتجددة، واعتبار هذه الأعراف والعادات لسد حاجة الناس إليها، وبذلك نظاماً حاكماً من الصعب التخلي عنها، وفي نزع الناس عن أعرافهم وعاداتهم إيقاع لهم في حرج
تصبح
شديد، لأنها أصبحت طبعاً لهم (3).
2 - الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح الناس في الدنيا، وأعراف الناس وعاداتهم فيها تحقيق مصلحة لهم، ويلزم من ذلك أن الشارع راعى أعراف وعوائد الناس، ولا شك أن مراعاة الأعراف
(4)
والعادات الصحيحة ضرب من ضروب المصلحة لا يليق بالفقيه تركه). ومن تلك الأعراف مثلا:
الكفاءة في الزواج، ووضع الدية على العاقلة.
6 ـ يؤدي العرف دوراً هاماً في تفسير النصوص الشرعية التي جاءت مطلقة، ولم يرد في الشرع واللغة تفسير لها، فكل لفظ ليس له حد ولا ضابط في الشرع ولا في اللغة فإنه يرجع في بيانه إلى العرف والعادة (5).
ا) يعقوب بن عبدالوهاب الباحسين، قاعدة العادة محكمة، ص 126.
إبراهيم اللخمي الشاطبي (ت: 790 هـ)، الموافقات في اصول الأحكام، تعليق: محمد الخضر حسين وزارة الشؤون الإسلامية
والأوقاف والدعوة والإرشاد، السعودية، ج 2، ص 219.
(3) محمد عثمان شبير، القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، ص 247.
4) المرجع السابق نفسه.
(3
محمد عثمان شبير، القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، ص 244.
32