الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٨7 ـ كثير من المسائل التي لم يرد فيها نص شرعي، ترجع إلى العرف والعادة في إعطاء حكم فيها، مثل: الحرز في السرقة، وسن الحيض، وأقل الحيض والنفاس، والبلوغ، والنجاسات المعفو عن قليلها، والتأخير المانع من الرد بالعيب (1).
8 ـ اعتبار العرف حجة يؤكد طابع الاتساع والشمول في الشريعة الإسلامية ويجعلها قادرة على مواكبة
التطور في كل العصور
(2)
مي
9. أن الشارع قد اعتبر العادات التي وقوع لمسببات عدة أسبابها عادية، ورتب عليها أحكامًا فشرع القصاص والنكاح والتجارة وغيرها لأنها أسباب للانكفاف عن القتل وبقاء النسل ونماء المل عادة،
فالعادة جرت بأن الزجر سبب الانكفاف عن المخالفة كقوله تعالى (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ [البقرة: 179] فلو لم تعتبر العادة شرعًا لم يتحتم القصاص ولم يشرع وإلا كان تشريعا لغير فائدة وذلك مردود بآية القصاص. 10. واستدلوا كذلك بقولهم: إن نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءت مطلقة عن
البيان
والتفسير وترك بيانها لعرف الناس. إذ قال عز من قائل: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكسْوَتُهُنَّ
بِالْمَعْرُوف [البقرة: 233] إذ أوضح الله عز وجل حق المولود في الكسوة والرزق ولم يقدره بقدر
معين، بل أسند ذلك إلى العرب.
11 - استدلوا كذلك بقوله تعالى: لِيُنفِقُ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّاءَ اتَهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاءَ انها [الطلاق: 7]، فقد أمر الله عز وجل الوالد أن ينفق على ابنه
دون تحديد لمقدار النفقة ولكن أمرها متروك إلى العرف.
1) جلال الدين السيوطي (ت: 911 هـ)، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت_لبنان، ط 1، 1990 م، ص 90. محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، ط 4، 1413 هـ/1993 م، ج 2، ص 92.
(2
33