الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

في (نشر العرف): اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلا" (1)

. وكذلك المالكية، فيقول ابن العربي في تفسيره: " إن العادة دليل أصولي بنى الله عليه الأحكام وربط به

الحلال والحرام"

(2)

وأدلتهم في ذلك: قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهلِينَ

[الأعراف: 119]. . ووجه الاستدلال: أن المراد بالعرف هو عادات الناس ومعاملاتهم وما جرى عملهم عليه، والآية أمر من الله للرسول صلى الله عليه وسلم حتى يأخذ بهذه العادات والإلتزام بها، واتباع العرف الذي يسرون عليه ولو لم يكن العرف دليلا شرعيا ومصدرا لما أمر الله رسوله به. وفي هذا دليل على استقلالية العرف بالتشريع))

. (3)

وقد نوقش هذا الاستدلال: بأن فيه تكلف ظاهر وتوجيه للآية في غير مرادها حيث أن المراد منها المعنى اللغوي وهو كل ما هو معروف ومألوف من الدين أو تبيين حسنه، سواء كان بالشرع أو بالعقل (4). قال الأستاذ مصطفى الزرقا: " ولا يخفى أن في هذه الاية واقع على معناه اللغوي، وهو الأمر

المستحسن المألوف، لا على معناه الاصطلاحي (5). إلا أنه صرح بعد ذلك بأنه قد يستأنس

به في اعتبار العرف بمعناه الاصطلاحي

الفقهي

واستدلوا بدليل آخر وهو من السنة ما روي موقوفا عن ابن مسعود: "ما رآه المسلمون حسنا فهو

عند الله

حسن

(7)

ابن عابدين (ت:1252 هـ)، رسائل ابن عابدين، ج 2،ص 113.

) ابن العربي (ت: 534 هـ)، أحكام القرآن، دار المعرفة بيروت، 1407 هـ، ج 2، ص 27. 3) محمد الزحيلي، النظريات الفقهية، دار القلم دمشق، ط 1، 1414 هـ/1993 م، ص 172. 4) المرجع السابق نفسه.

5) مصطفى الزرقا (ت: 1420 هـ)، المدخل الفقهي العام، ص 133.

6) المرجع السابق نفسه.

7) سبق تخريجه.

35