الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤١ووجه الاستدلال: قالوا: هذا الحديث يدلا دلالة واضحة على أن الأمر المتعارف عليه تعارفا حسنا بين المسلمين يعتبر من الأمور الحسنة التي يقرها الله تعالى، وما أقره الله تعالى فهو حق وحجة ودليل، وأن مخالفة العرف الذي استقر في النفوس واعتاده الناس يكون فيه حرج عليهم، ومشقة في تعاملهم، وضيق عليهم والله سبحانه وتعالى رفع الحرج والضيق عن الناس. قال الله عز وجل: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [الحج: 78] (1) لذلك قال علماء المذهب الحنفي والمالكي: (أن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي والثابت بالعرف كالثابت (بالنص وقالوا: وإن كان الحديث موقوفا إلا أنه يأخذ حكم المرفوع (2).
القول الثاني: أن العرف ليس مصدرا مستقلا، إلا إذا أرشد الشارع إلى اعتباره في أحد المصادر الأصلية. وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة (3).
فالمنكرون قالوا لم يثبت في الكتاب ولا في السنة، وإنما هو عمل بشري يعتريه النقص والضعف فالأعراف تختلف، منها الصالح الذي يوافق قواعد الشرع، ومنها ما يخالف قواعد الشرع، ولهذا لا يمكن جعل العرف دليلا مستقلا، وإنما يرجع الى الأدلة الأخرى كالإجماع والمصالح المرسلة، يقول وهبة الزحيلي (ت: 1436 هـ): "إن العرف عند التحقيق ليس دليلا شرعيا مستقلا" (4).
محمد الزحيلي، النظريات الفقهية، 173.
المرجع السابق نفسه. 3) المرجع السابق، ص 172.
4) وهبة الزحيلي (ت: 1436 هـ)، أصول الفقه الإسلامي، دار الفكر، سوريا – دمشق، ط 1، 1986 م/ 1406 هـ، ج 2،
ص 837.
36