الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

المطلب الرابع: شروط الحقيقة العرفية.

للحقيقة العرفية شروط ترتكز عليها، وتبني عليها أحكامها، إذ أنه من المحال أن تكون أعراف الناس وعاداتهم كلها صحيحة، فلا نستطيع أن نأخذ كل عرف هكذا جزافا دون غربلة وتمحيص، فهناك أعراف وعادات صحيحة فيتحتم علينا أن نعتني بها ونضعها في عين الأعتبار، لأن الشريعة جاءت صالحة لكل زمان ومكان والعرف كما قال الفقهاء متغير بتغير الأزمان، كذلك الشريعة جاءت لتدفع المشقة عن الانسان وتجلب له التيسير فالله تعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَةً [الحج: 78] إذن فالناس بحاجة ماسة إلى الأعراف الصحيحة، يقول مصطفى الزرقا (ت: 1420 هـ): "إن العرف في نظر الشريعة الإسلامية يعد مستندا عظيم الشأن لكثير من الأحكام العلمية بين الناس في شتى شعب الفقه وأبوابه، وله سلطان واسع المدى في توليد الأحكام وتجديدها، وتعديلها وتحديدها، وإطلاقها وتقييدها " (1).

والكلام عن الأعراف والعادات الصحيحة والفاسدة يجري على الأفعال كما يجري على الأقوال أيضا – الحقيقة العرفية - "فالإنسان مضطر إلى التفاهم مع من يعيش بينهم. وإن التفاهم بالاشارات ونحوها عسير وبطيء. ولذا لجأ البشر إلى طريق التعبير بالألفاظ التي هي أصوات يتعادون التعبير بها حتى تصبح

لغة عامة بينهم

(2) ||

فالأعراف الصحيحة: هو ما تعارفه الناس دون أن تحرم حلالاً أو تحل حرامًا؛ كتعارفهم تقديم

عربون في عقد الاستصناع، وتعارفهم أن الزوجة لا تنتقل إلى بيت زوجها إلا بعد قبض جزء من المهر، وأن المهر قسمان مقدم ومؤخر، وأن ما يقدمه الخاطب أثناء الخطبة يعتبر هدية وليس جزءا من المهر. وحكمه صحيح ويراعى في الأحكام الشرعية، والشارع راعى أعراف العرب الصحيحة، كفرض الدية

مصطفى الزرقا (ت: 1420 هـ)، المدخل الفقهي العام، ص 869.

المرجع السابق، ص 867.

37