الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٤أعم والحقيقة العرفية أخص، والفقهاء والأصوليون لم يتطرقوا ولم يضعوا لكل جزئية من جزئيات العرف شروطا خاصة، وإنما وضعوا شروطا للعرف عامة وهي تسري على كل جزئية من جزئيات العرف، والحقيقة العرفية جزئية من العرف، ولو أردنا أن نشرح ذلك أكثر، فنستطيع أن نقول إن الحقيقة العرفية القسم اللفظي أو القولي في العرف، أما القسم الآخر وهو العرف العملي فذلك لا يدخل في موضوعنا، وإن أورتده في البحث فذلك على سبيل التوضيح، ومن باب التعريف بالشيء ذكر ضده.
هو
والشروط هي: الفرع الأول: أن يكون العرف مطردا أو غالبا.
قال ابن نجيم (ت 970 هـ) (1): "إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت"
(2)
کلامه فنفهم من
أن العرف حتى يعتبر شرعا لا بد أن يكون مطردا أي مستمرا ومنتشرا. وقال السيوطي (ت 911 هـ): "إنما تعتبر العادة إذا اطردت فإن اضطربت فلا" (3) ومعنى الاطراد في كتب الفقهاء أن تكون العادة أو العرف شائعا مستفيضا، بحيث يعرفها الجميع، سواء كان في البلاد كلها فيكون عرفا عاما، أو في اقليم خاص أو بين أصحاب فن معين أو حرفة معينة فيصير عرفا خاصا. وإلى هذا المعنى أشار السيد صالح عوض حيث قال: "أن تكون العادة
(4)
مستمرة بحيث لا تتخلف في جميع الحوادث، وقد يعبر عن الاطراد بالعموم "). وفسر هذا
الشرط أيضا بمعنى آخر من قبل رجال القانون وهو المعرفة (5)
1) ابن نجيم (ت 970 هـ) زين الدين بن إبراهيم بن محمد، الشهير بابن النجيم: فقيه حنفي، من العلماء، مصري، له تصانيف من أهمها "الأشباه والنظائر". (انظر: الزركلي، الأعلام 3/ 64).
) زين الدين بن إبراهيم بن محمد ابن نجيم (ت 970 هـ)، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، دار الكتب العلمية،
بيروت_لبنان، 1419 هـ/ 1999 م، ط 1، ص 81.
3) السيوطي (ت 911 هـ)، الأشباه والنظائر، ص 101.
(4) السيد صالح عوض أثر العرف في التشريع الإسلامي، ص 190.
3) يعقوب الباحسين، قاعدة العادة محكمة، ص 63.
39