الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وأما المقصود بالغلبة فهو أن تكون القاعدة معروفة عند الأكثرية أي أنها لا تتخلف كثيرا. بأن يكون جريان أهل العرف عليها حاصلا في أكثر الحوادث (1). والعبرة في الاطراد والغلبة بالنظر إليها في وقت تطبيقها من الواقع التي تكون فيه، لا من كتب الفقهاء فإن الشهرة في كتب الفقهاء لا تكفي وإنما لا بد من التعارف عليها. فالمفتي إذا استفتي في مسألة عرفية، يتحتم عليه النظر في أعراف الناس وعادات بلده، لا ما اشتهر في كتب المذاهب والفقه.

يقول القرافي: "العوائد والعادة غلبة معنى من المعاني على الناس وقد تكون هذه الغلبة في سائر الأقاليم كالحاجة للغذاء والتنفس في الهواء، وقد تكون خاصة ببعض البلاد كالنقود والعيوب، وقد تكون خاصة ببعض الفرق كالآذان للإسلام والناقوس للنصارى، فهذه العادة

(2)

يقضي بها عندنا لما تقدم في "الاستصحاب". فالحقيقة العرفية تتجلى في الاستمرار والانتشار، فلا يكفي أن يكون اللفظ مستعملا مع عائلة معينة، وإلا لما تحقق هذا الشرط، وهذا يقع كثيرا في جانب الأعراف القولية، فنجد لكل بلدة أو حتى نقول عائلة على سبيل المثال_ كلمات محصورة لها معنى خاص عندهم، فلو أردت أن أعبر عن (الغرفة) التي جزء من البيت فسنجد لها اسم آخر عند أعراف بعض البلدان فيطلقون عليها (الصفة). وكذلك لفظة (مشى) فالبعض يعبر بها عن المشي على الأقدام، وفي بعض الأعراف بيستخدمونها في موقع كلمة (ذهب) إلى غير ذلك من الأمثلة والتطبيقات التي سنتطرق إليها لاحقا في مبحث التطبيقات وأشير إلا أن الاطراد والغلبة "لا يستلزمان أن

مي

1) مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، ص 870.

2) أحمد بن إدريس القرافي (ت: 684 هـ)، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، 1424 هـ / 2004 م، ص 352.

40