الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٦يكون العرف عاما، فإن عموم العرف غير اطراده" (1) أن ذلك أن الاطراد والغلبة يصح ومعنى تتحق في العرف العام والخاص أيضا. بحيث يستعمل هذه الألفاظ غالبية أهل البلد فيصير أمرا شائعا متعارف عليه فهذا هو عرف عام، أو سواء يتعارف عليه أصحاب المهن أو الفنون فيصير عرفا خاصا بهم "وترك الناس له في وقائع قليلة لا يؤثر في ذلك، لأن العبرة
(2)
للغالب الشائع لا للقليل النادر". إذن فمن شروط العرف الإطراد والغلبة، ولا فرق بين العرف اللفظي أو القولي، فهما سيان في تطابق الشرط عليهما يقول مصطفى الزرقا (ت: 1420 هـ) ومن ثم كان من شرائط اعتبار العرف، بنوعيه اللفظي والعملي، أن يكون مطردا أو غالبا (3)
الفرع الثاني: أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجودًا وقت إنشائه. العرف المقصود والذي يعمل به هو الذي يكون موجودا وقت إبرام العقود أو تلفظ المتكلم وأما العرف الذي يستجد بعده فلا يعتبر به في تلك الحادثة أو تلك القضية "فالعرف الحاكم في أمر من الأمور بين الناس يجب أن يكون موجودا عند وجود هذا الأمر ليصح حمله عليه. وهذا احتراز عن العرف الحادث، فإنه لا عبرة له بالنسبة إلى الماضي ولا يحكم فيه" (4). وعلى هذا فإذا سبق التصرف إنشاء العرف فلا يصح تحكيم العرف في هذه الحالة، لأنه لم يكن موجودا وقت هذا التصرف. كما يجب أن يكون العرف مستمرا يقول
) مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، ص 898. 2) يعقوب الباحسين، قاعدة العادة محكمة، ص 64. 3) مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، ص 898. 4) المرجع السابق، ص 899.
41