الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٧أبو سنة (ت: 1424 هـ): "بأن يكون حدوث العرف سابقا على وقت التصرف، ثم يستمر
إلى زمانه فيقارنه. سواء أكان التصرف قولا أو فعلا" (1).
والعرف اللفظي (الحقيقة) (العرفية الكائن في الوقف والحلف والنذر والوصية والطلاق
مثلا، وكذلك كلام العاقد في العقود، فإنها تحمل على المعاني العرفية دون اللغوية في أصل هذا الشرط أن العرف اللفظي الذي تحمل عليه معاني الكلام إنما
اللغة. والمقصد من
هو
العرف القائم وقت صدور هذه التصرفات من أصحابها، وذلك لأن الذي يبين مراد المتكلم
هو هذا العرف االقائم.
فلو تغير العرف بعد ذلك في معنى تلك الألفاظ والتصرافات التي تصدر منهم سواء في الأوقاف أو الوصايا وغيرها فإن العرف الحادث لا يعتبر به في تفسيرها، وإنما يعتبر في ذلك العرف القديم والعكس نفسه لو صدرت هذه التصرفات في وقت قام فيه هذا العرف الجديد، فإن العرف المعتبر فيها هو العرف الجديد لا القديم. يقول أبو سنة (ت: 1424 هـ) في هذا الشرط: فخرج بهذا أمران: الأول: ما إذا كان العرف طارئا على التصرف وحادثا بعده، وإن قارن العمل بمقتضاه الثاني: ما إذا كان سابقا على التصرف وتغير قبل إنشائه. فإنه لا يحمل على كل منها " (2).
وحتى تتضح الصورة جيدا سأذكر مثالين على هذا الأمر، المثال الأول: استعمال لفظ على الفريضة الشرعية) في كلام الواقفين والموصين معانه العرفي أن يكون للذكر من غلة الوقف أو الوصية ضعف ما للأنثى. فلو تبدل العرف لهذه اللفظة وصار معناه التساوي في
1) احمد فهمي أبو سنة، العرف والعادة في رأي الفهاء، ص 118.
2) المرجع السابق نفسه.
42