الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٨المتبادر من
الحصص بين الذكور والإناث فإن هذا التغير والتبدل الذي حصل لا يؤثر في الأوقاف والوصايا السابقة، وإنما يؤثر في الأوقاف والوصايا التي هي في زمن هذا العرف (1). المثال الثاني: لو أن شخصا وقف سنة ألف للهجرة قطعة أرض للعلماء، وكان كلمة العلماء في ذلك الوقت هم من لهم دراية ومعرفة وخبرة كافية في علوم الدين، وإن لم تتوفر معهم الشهادات العالمية كالدكتوراة وغيرها الموجودة الآن، ثم حدث عرف آخر في هذ الزمان يطلق لفظ العلماء على من يحمل هذه الشهادات العالمية لا غيرهم، فلو رفعت دعوى من العلماء الذين لم يحصلوا على هذه الشهادة، فالقاضي يفسر هذا اللفظ (العلماء) بالعرف الذي كان مستمرا وقت انشاء هذا الوقت قبل ألف سنة، وهو كل من حاز على صفة العلم، ولا يحمله على العرف الحادث (2).
والعرف الطارئ أو المؤقت الذي حدث لأجل غرض معين، لا يعتبر به. قال ابن نجيم (ت: 970 هـ): "العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر" (3). وعلى هذا قال الفقهاء يجب أن تفسر حجج الأوقاف والوصايا والبيوع ووثائق الزواج وما تحتويه من شروط واصطلاحات على حسب أعراف المتصرفين الموجودين في زمانهم، ولا تأخذ على العرف الحادث بعدهم. فالنصوص الشرعية يجب أن تفهم بحسب مدلولاتها العرفية في عصر صدور النص، لأنها هي مراد الشارع، ولا عبرة لتبدل مفاهيم الألفاظ في الأعراف الزمنية المتأخرة، وإلا لما استقر للنص التشريعي معنى.
1) مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، ص 899.
أبو
سنة، العرف والعادة في رأي الفقهاء، ص 118
3) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 133.
43