الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفرع الثالث: ألا يوجد قول أو عمل يفيد عكس مضمونه.

أي: لا يوجد نص يناقض أو يخالف العرف والعادة، فمثلا لو سكت المتعاقدان

عن

الأمر

القاعدة

المتعارف عليه وعدم اشتراطهما له صراحة يعتبر إقرار منهما له وأساس هذا الشرط هو الفقهية: (المعروف عرفا كالمشروط شرطا يقول الزرقا (ت: 1420 هـ): ف "علة تنزيل الأمر المعروف منزلة المشروط هي أن سكوت المتعاقدين عن الأمر المتعارف وعدم اشتراطهم إياه صراحة يعتبر واقعا اعتمادا على العرف الجاري" (1). واعتبار العادة أداة للعرف المتعارف عليه من قبيل الدلالة، فإذا بخلاف هذه العادة بطلت الدلالة المرادة يقول أبو سنة (ت: 1424 هـ): "كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد صح فلو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل وشرب بقطع المنفعة لزمه ذلك

منهم

صرح

الفرع الرابع: ألا يكون العرف مخالفًا لأدلة الشرع.

(2)

العرف الصحيح لابد أن يكون موافقا لأدلة الشرع، فالعرف معتبر ما لم يعارض نصا، سواء من القرآن أو السنة، أو أصل قطعي مستفاد منهما، وهذه مسألة جرى فيها النقاش والخلاف عند الفقهاء، وهي هل العرف مقدم على النص؟ أم النص مقدم على العرف؟ أغلب الفقهاء يذهب على أن النص مقدم على العرف وليس للعباد حق في تغيير النصوص، فالنص أقوى، ولا يترك النص لأجل الضعيف، وهذا لا شك فيه، فما جاء بخلافه يعتبر عرفا فاسدا، ولا يعترف به في الأصول الشرعية، ولا يمكن أن تأخذ به الأحكام الشرعية، لأن النص بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل، بخلاف العرف فهو صادر من عادات الناس وما تعارفوه فمنها الحسن ومها القبيح الذي يتنافى مع الشرع، كما أن حجية العرف على الذين تعارفوه والتزموه فقط والنص حجة على الكل

1) مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، ص 901. 2) أبو سنة، العرف والعادة في رأي الفقهاء، ص 119.

44