الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فهوى أقوى. وكما يقول يعقوب الباحسين أن العرف صار حجة بالنص وهو: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله (1). يقول أبو سنة (ت: 1424 هـ): " والحجة لأصل هذا الشرط، أن

حسن

الدليل متى صح عن الشارع العالم بمصالح الناس، الحكيم في تدبير شؤونهم؛ فهو حق وحجة قائمة على الناس، بشهادة المعجزة، أما العرف؛ فقد سبق في المقال السابق أنه في مهب الأهواء والشهوات، وكثيرا ما يقوم على الباطل، كالتزويج من بعض المحارم … فإذا عرف ذلك تم أن الدليل أقوى من العرف، بل لا تكاد توجد نسبة بينهما، فلا اعتبار للعرف مع وجوده" (2)

عرفنا أن العرف لا يعتبر إذا خالف أحكام الشرع. أما إذا خالف استعماله كالألفاظ التي وردت في القرآن والسنة مستعملة في معان خاصة، ثم استعملها الناس في معان أخرى "فإذا تعارضا _العرف مع الشرع عُرف الاستعمال خصوصا في الأيمان، فإذا حلف لا يجلس على الفراش أو البساط أو لا يستضيء بالسراج لم يحنث بجلوسه على الأرض ولا بالاستضاءة بالشمس وإن سماها الله فراشا وبساطا وسمى الشمس سراحًا. ولو حلف لا يأكل لحما لم يحنث بأكل لحم السمك وإن سماه الله تعالى لحما في القرآن. ولو حلف لا يركب دابةً فركب كافرًا لم يحنث وإن سماه الله تعالى دابة.

ولو حلف لا يجلس تحت سقف فجلس تحت السماء، لم يحنث وإن سماها الله تعالى سقفًا" (3). واسثنى من ذلك مسائل يقدم العرف فيها على الشرع، ذكر بعضها ابن نجيم (ت 970 هـ):

"الأولى: لو حلف لا يصلي لم يحنث بصلاة الجنازة كما في عامة الكتب.

الثانية: لو حلف يصوم لم يحنث بمطلق الإمساك وإنما يحنث بصوم ساعة بعد طلوع الفجر بنيته

من

أهله.

1) سبق تخريجه.

أبو سنة (ت: 1424 هـ)، العرف والعادة في رأي الفقهاء، ص 114.

3) ابن نجيم (ت: 970 هـ)، الأشباه والنظائر، ص (82 - 83).

45