الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا} [الأنبياء: 32]، والأرض فراشا الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ

فراشا [البقرة: 22]، فإنما الأيمان على المقاصد والعادات، مع تعلق الأسماء بمسمياتها (1). 3. "من حلف لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ حنث لأنه يسمى أكلا عرفا والأيمان مبنية على العرف".

.4

.5

.6

لو حلف رجل لا يأكل رؤوسا حنث برؤوس الإبل والبقر والغنم ولا يحنث بغيرها من رؤوس الطير والصيد إلا أن يكون في بلد تباع في أسواقه منفردة" (2). فلفظ (الرؤوس) يشمل كل رأس لغة، إلا أنه لا يحنث برأس السمك بسبب العرف لأن الناس متعارف فيما بينهم على عدم أكل رأس السمك. وكذلك لو أن لا يأكل رأساً فأكل رأس عصفور فإنه لا يحنث إلا برؤوس الغنم والبقر لتعارف الناس على ذلك. كذلك قال: (إلا أن يكون في بلد تباع في أسواقه منفردة) يقصد بذلك أن يتعارف على بيع رؤوس الطير والصيد، فإن تعارف على بيعها فإنه يحنث أيضا بأكلها.

"ولا يحنث من حلف لا يجلس في سراج بجلوسه في الشمس وإن سماها الله تعالى في كتابه الكريم سراحًا". ولفظ السراج يطلق على كل منبع للنور، ولكن العرف قصره على المصباح المنزلي المعروف، وعليه لا يحنث من حلف لا يجلس في سراج وجلس في الشمس، لأن العرف لا يقتض ذلك.

"ولو حلف لا يصلي لم يحنث بصلاة الجماعة لأنها لا تسمى صلاةً عُرفًا".

1) أبي محمد عبدالله بن محمد ابن بركة، الجامع، ت: عيسى يحيى الباروني، 1428 هـ/2007 م، ج 2، 90.

2) علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الإقناع في الفقه الشافعي، ت: خضر محمد خضر، دار الإحسان، إيران – طهران، ط 1،

1420 هـ، ص 190

52