الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٩11. وإن حلف إنسان أن لا يضع قدمه في دار فلان، فدخل الدار راكبا أو محمولا على الأكتاف، فإنه بذلك حنث، لأن المعنى العرفي لوضع القدم في الدار يعن الدخول فيها بأي
صورة كانت، وليس مقصورا على وضع القدم فقط.
12. لو حلف شخص أن لا يأكل لحماً فأكل سمكاً فإنه لا يحنث وإن سماه الله تعالى لحماً، يقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمَاطَرِيَّا﴾ [النحل: 14].
ويرجع السبب في عدم حنثه لتعارف الناس على إطلاق لفظ اللحم) على لحم الحيوان الذي يعيش في البر دون الماء.
المطلب الثاني: تطبيقات فقهية على الحقيقة العرفية في الطلاق.
.1
.2
.3
إذا قال رجل لامرأة لا يملكها: إذا نكحتك فأنت طالق، فإذا عقد عليها التزويج وقع الطلاق، لأن النكاح قبل التزويج يقع عليها العقد دون الوطء. ولو قال لزوجته: إذا نكحتك فأنت طالق أو لأمته فأنت حرة، فإن هذا يقع على الجماع وهذا على مقاصد الناس وأعرافهم (1
(2)
"إذا قال الرجل لامرأته كلما أكلت رغيف فأنت طالق وإن أكلت رغيفا فأنت طالق" فالرغيف بحسب عرفه، فإن أكل رغيفا من أنواع الخبز التي لم يتعارفوا هم عليها فإنها لاتطلق. اختلفوا في من قال لزوجته أنت طالق إن أكلت لحما، فأكلت سمكا. قال بعضهم: قد وقع
عليها الطلاق، لأن السمك سماه الله في لغة القرآن لحما. ﴿وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا﴾ [النحل: 14]. وقال بعض: لا حنث عليها، إلا أن
ابن بركة، الجامع، ج 2، (171_172).
2) أبو زكريا يحيى بن الخير الجناوني، كتاب النكاح تعليق علي يحيى، معمر مكتبة وهبة_ القاهرة، ص 323.
54