الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦١"ومن أوصى لقراء القرآن صرف إلى من يحفظ جميع القرآن، وأما من يقرأ فيه ويجيده ولكنه لا يحفظه عن ظهر قلب فيه وجهان أحدهما يعطى من الوصية لعموم اللفظ. والآخر: لا يعطى إذ العرف يخصص هذا اللفظ بالحفاظ دون غيرهم. وإن تغير العرف كما الحال في زماننا تغير الحكم، حيث أصبح العرف إطلاق كلمة القراءة على من يجيد التلاوة ويملك صوتا جميلا، وذلك لقلة من يجيد حتى القراءة العادية دون تجويد (2). "ومن أوصى للعلماء صرف إلى العلماء بعلوم الشرع، دون العلماء بالعلوم الأخرى كالأطباء والمنجمين والمعبرين والأدباء، وذلك لأن العرف يخصص عموم لفظ العلماء بعلماء الشريعة دون غيرهم"
(3)
وإذا أوصى شخص لآخر بدابة، أعطي له فرساً، أو بغلاً، أو حماراً، مع أن الدابة في أصل اللغة لكل ما دبّ على الأرض، أي: لكل ما فيه حياة وحركة. وفي ذلك تخصيص لعموم
قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 1] وقال بعضهم: "وتحمل الدابة عرفا إذا أوصى بها على ما يمكن ركوبه من فرس وبغل حمار، وقيل هذا على عرف أهل مصر، وإذا كان عرف أهل غيرها كالعراق يصرف اللفظ للفرس
حمل عليه، فيتبع العرف في دلالة اللفظ على أفراده".
.4
.5
.6
1) مصطفى محمد رشدي، العرف عند الأصوليين وأثره في الأحكام الفقهية، ص 171.
2) المرجع السابق نفسه.
3) المرجع السابق نفسه.
56