البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ١٠

وهناك علامات كانت البحارة تستدل به على قرب البرور، أعجبها معرفة المكان من رائحة طين قاع البحر. وقد ذكرت في كتابي: فن الملاحة عند العرب بعضاً ممن اشتهروا في تمييز الأماكن بنوع، ولون، ورائحة طين قاع البحر. ومن هذه العلامات، أيضا بعض أنواع الطيور البحرية، والحيتان، وثعابين البحر، والأعشاب. قال ابن ماجد في «الحاوية»:

والطين والحيات والأطيار والحوت والحشيش خذ أخباري لا تعتبر إلا بما جربته أو يكن الواصف قد حققته

ولكل علامة من هذه العلامات بر يعرف قربه بها. فالاقتراب من بر (جوزرات) أو (غجرات) بشمال غربي الهند، مثلاً، يستدل عليه بظهور ثعابين البحر على وجه الماء، وهي ثعابين، سود، قصار حمر العيون. لكن ابن ماجد ينصح البحار بألا يعتبر إلا ما جرب صحة دلالته من هذه الإشارات، أو كان الذي وصفها له من ثقات البحارة.

ويستطيع البحار أن يتعرف على اتجاه امتداد خط الساحل الحقيقي من اتجاه خط الديرة البرية، وهي الطريق المسايرة للبر. ويشترط فيها أن خط البر ينبغي ألا يغيب عن نظر من يسير فيها إلا في حالة وجود رؤوس بارزة في البحر من البر، أو خلجان داخلة في البر.

لكن من الخطأ مقارنة خط هذه الديرة بخط الساحل، المحاذية له، على الخريطة في الأطلس. فبعض الخرائط لا يعطينا الإتجاه الصحيح لامتداد خط الساحل وتعاريجه، لذلك فهو لا يطابق، دائماً، خط الديرة البرية. والصورة شكل (18) التي التقطتها مركبة الفضاء (جميني الثاني)، لخليج عدن، أو الخليج البربري)، سنة 1966 م، تظهر بوضوح الصورة الحقيقية لتعاريج الساحلين: العربي والصومالي حول الخليج، وهي ـ كما نلاحظ - تختلف

بعض الشيء عن صورتها بالخريطة.

-1.-