البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ٩ومن العلامات أيضاً لون رمال الساحل وما عليه من صخور وأشجار
وغيرها. فإشارة مدينة (مهايم) قريبة من (بومباي)، مثلاً، هي عند ابن ماجد أشجار جوز الهند، يراه الربان إذا طرح المرساة بخور (مهايم). وساحلها رمل أبيض يراه (الفنجري) من رأس الدقل. و الفنجري): بحار تكون مهمته في السفينة تسلق الدقل لينظر من أعلاه ما حول السفينة من الأشياء التي لا يراها الربان من ظهر السفينة (6).
وقال القطامي يصف رأس (بربرة) بساحل الصومال الشمالي: «يبان لك رأس (بربره) الشرقي، وهو رأس رمل أبيض» (7).
وللبحر عند البحارة صفات لا نجد مثلها عند الجغرافيين. منها، مثلاً، اللون، فهو أبيض في الأماكن الضحلة النظيفة، وأسود في الأماكن العميقة أو الصخرية ومنها أيضا مقدار العمق، فهو رقيق إذا كان قريب العمق، وغزير إذا كان بعيد العمق، وهو نظيف إذا كان خالياً من عراقيل الملاحة، كالصخور والشعاب المرجانية، ووسخ أي غير نظيف إذا كان عكس ذلك. وصفات قاع البحر أيضاً، فهو إما رملي أو طيني أو صخري
ولكل قاع خصائص تكون ملائمة أو خطرة على الملاحة. كما يوصف بالانخفاض والإرتفاع مثل قاع مضيق (ملقا)، بين جزيرة (سمطره) أو (شمطره) - كما كانت تسمى عند البحارة العرب - وبين شبه جزيرة (ملقا). فسليمان المهري يقول في كتابه «المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر» ما معناه: إن عمق البحر في هذا المكان من مضيق (ملقة) يزيد أو ينقص من خمسة إلى ستة أبواع في كل مرة ترمي (البلد) فيها لقياس عمقه وأظن أن الأرض فيها انخفاضات وارتفاعات (8). والبلد (بضم الباء): حبل طويل مربوطة بطرفه قطعة من معدن أو حجر ثقيلة، يقاس به عمق الماء.