البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦وهو كثير الجزائر والصراوي، واحدها صرو. وذلك أن أهل المراكب يسمون ما بين الخليجين، إذا كان طريقهم فيه: الصرو. وبهذا البحر أنواع من الجزائر
والجبال، وإنما غرضنا التلويح بلمع من الأخبار عنها لا البسط» (20).
البحر الخامس
وكذلك البحر الخامس المعروف بـ (كردنج)، فإنه كثير الجبال والجزائر، وفيه الكافور، وهو قليل الماء [غير عميق] كثير المطر. وفيه أجناس من الأمم، منهم جنس يقال لهم (الفنجب) شعورهم مفلفلة وصورهم ومناظرهم عجيبة، يتعرضون في قوارب لهم لطاف للمراكب، إذا اجتازت بهم، ويرمون بنوع من السهام عجيبة قد سقيت بالسم. وبين هذه الأمة وبين بلاد (کله) جبال» (20).
البحر السادس:
ثم يليه بحر (الصنف)، على ما رتبناه آنفاً، وفيه مملكة (المهراج)، ملك الجزائر. وملكه لا يضبط كثرة، ولا تحصى جنوده، ولا يستطيع أحد من الناس، في أسرع ما يكون من المراكب أن يمر بجزائره في سنين. وقد حاز هذا الملك أنواع الطيب والأفاويه، وليس لأحد من الملوك ماله. ومما يحمل من بلاده ويجهز من أرضه: الكافور، والعود والقرنفل، والصندل، والجوز، والبسباسه، والقاقله والكبابه وغير ذلك مما لم نذكره. وجزائره تتصل ببحر لا يدرك غالبه، ولا يعرف منتهاه، مما يلي بحر الصين، وفي أطراف جزائره جبال فيها أمم كثيرة .. وتظهر من جبالهم النار بالليل والنهار» (21).
،
وفي مملكة (المهراج) جزيرة (سريرة)، ومسافتها في البحر نحو من أربع مائة فرسخ، عمار متصلة. وفيها جزيرة (الزانج) و (الرامني) وغير ذلك مما لا يؤتي على ذكره من جزائره وملكه. وهو صاحب البحر السادس، وهو بحر (الصنف) (22).
- 26 -