البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ٢٧البحر السابع
ثم البحر السابع وهو بحر الصين على ما رتبنا آنفاً، ويعرف ببحر (صنجي)، وهو بحر خبيث، كثير الموج والحب. وتفسير الحب: الشدة العظيمة في البحر. . . وفيه جبال كثيرة لابد للمراكب من النفوذ بينها. . . وما ذكرناه فلا تناكر فيه عند أهل المراكب والتجار من أهل البصرة وسيراف وعمان، وغيرهم ممن قطع هذا البحر (23)).
و
تلك هي المعلومات التي أوردها المسعودي عن المحيط الهندي، في الجزء الأول من كتابه «مروج الذهب. وهي ـ كما ذكرنا من قبل ـ نفس معلومات البحارة العرب في أيامه. بل إنها، باستثناء الإختلاف في الأسماء ـ كما سنرى فيما بعد - لا تختلف عن معلومات البحارة المحدثين كابن ماجد، وسليمان المهري، ولا حتى عن معلومات المتأخرين منهم، أمثال القطامي، وسعيد ابن بريك وغيرهما. والمسعودي أيضاً يستعمل في وصف البحر، والأحوال الجوية، مصطلحات البحارة، مثل «الحب» و «الصرو». ويصف في البحر الأشياء التي تهم البحار ويشترط عليه معرفتها، مثل «رقة الماء»، في قوله في وصف كل من بحر (كلاهبار) و (كردنج): وهو بحر قليل الماء. وإذا قل ماء البحر كان أكثر آفات وأشد خبثاً. يعني أن الملاحة تصير فيه خطرة. كما نلاحظ أن البحارة لم تكن تسمى جميع هذه البحار بإسم واحد مثل (البحر الأعظم) أو (البحر الحبشي كالجغرافيين. وإنما كان كل بحر منها قائماً بذاته، وله عندهم حدود، تفصله عن البحار الأخرى. لكن أسماء هذه البحار قد تنكرت مع مرور الزمن. فالبحر الذي تسميه البحارة، في أيام المسعودي، ببحر (لاروي)، مثلاً، أصبح إسمه عند بحارة عصر ابن ماجد (بحر الهند)، وأصبح القسم الشرقي من المحيط الهندي أو ما كان يعرف في عصر المسعودي
- 27 -