البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

وابن ماجد ممن يصدق هذا الخبر، لأنه لم يلق أثراً لموجة (الصليب) في

بحر الزنج. والمفروض أن تكون موجودة هنا. [يعتبر ابن ماجد هذه الموجة من اكتشافاته، وهي - كما وصفها - موجة صلبة تكون في البحار الجنوبية، حيث قال في قصيدته «الذهبية»]:

ومَن عَرف الموج الصليبي وريحه وركب مغناطيسكم بالكواكب وقال في «الفوائد» يصف هذا الموج:

ومما اخترعنا موجة الصليبي. وقد قلنا إن موجة الصليبي لها ريح في الأقاليم الجنوبية، دائم لا ينقطع، كالكوس في (ظفار)، لا ينقطع من العام إلى العام، إلا أن يكون يخف أياماً قلائل من عشرين النيروز إلى ستين النيروز.

6

وهذا الأصح في موجة الصليب، لأن قلنا فيها أقوالاً كثيرة، وهذا الأصح. وتأتي لأحيان متواترة، تقوم حتى تأخذ رؤوس الدساتير. [الدستور: خشبة يشد بها جوش الشراع في مقدمة المركب] (106).

و

و مما جعل ابن ماجد يصدق أن الجزر تتقاطر، من جنوبي شرقي جزيرة (القمر)، إلى جزر (زرين)، هو وجود العلامات التي يستدل بها على قرب البرور في هذا البحر الذي تتناثر فيه هذه الجزر على الطرق البحرية بين الهند وشرقي افريقيا كالنباتات البحرية، مثل الشَّجُوري .. والقشوش، وبعض الأسماك كالقُد والقرنا، وأنواع من الطيور البحرية. حتى يظن، من يرى هذه العلامات، إنه قريب من البر. وهذه الجزر لا يراها إلا المسافر، الذي يريد جزيرة (الخضراء)، فيتوغل في عرض البحر خوفاً من رياح الكوس.

وهذا ما يحدث إلا نادراً في بعض السنين.

- 264 -