البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ولا يعرف الحد الفاصل بين (بحر الصين) و (بحر الصنف)، الذي يليه من

الجنوب، غير ان هناك إشارة عابرة إلى ذلك وردت في كتاب «عجائب الهند»، حيث ينسب إلى الربان شهريار قوله: فلما صرت بين (الصنف) و (الصين) بالقرب من (صندل فولت)، وهو رأس (بحر صنجي)، وهو (بحر الصين)» (28). وفي ضوء هذه الإشارة إلى رأس (بحر صنجي) يمكن القول بأن عرض صندل (فولات هو عرض الحد الفاصل بين (بحر الصنف) و (بحر الصين). و صندل فولات) يجعلها بعضهم شرقي ساحل (شمبا) أو (شنبا) بشرقي (فيتنام الجنوبية) (29). وكانت المراكب المسافرة إلى الصين، بعد خروجها من مضيق (ملقا)، تساير الساحل الشرقي من شبه جزيرة (ملقا) إلى رأس خليج سيام) ثم تنحرف إلى الجهة الجنوبية الشرقية، وتسير إلى مكان يعرف بـ (رأس كنبوسا بالطرف الجنوبي الغربي من فيتنام الجنوبية)، وبعده تسير نحو الجهة الشمالية الشرقية إلى شمبا) المذكورة، ومن هناك تنطلق إلى ساحل الصين الجنوبي.

في

كان ذلك إبان ازدهار الرحلات البحرية المباشرة بين الصين وبلاد العرب عصر خلافة بني العباس. وبعد زوال خلافتهم يبدو أن المراكب العربية لم تعد تقوم بهذه الرحلات. ففي القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي) سافر الرحالة ابن بطوطة من (جاوه) إلى (الصين) في جنك صيني. وقال إنهم بعد أربعة وثلاثين يوماً، من سفرهم من (جاوه) وصلوا إلى «البحر الكاهل، وهو الراكد، وفيه حمرة زعموا أنها من تربة أرض تجاوره، ولا ريح فيه ولا أمواج، ولا حركة، مع اتساعه. ولأجل السفر في هذا البحر تتبع كل جنك من جنوك الصين ثلاثة مراكب، كما ذكرنا تجدف به فتجره، ويكون في الجنك، مع ذلك، نحو عشرين مجذافاً كباراً، مثل الصواري [جمع صاري: دقل

- 36 -