البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ٣٧المراكب]، يجتمع على المجداف منها ثلاثون رجلاً، أو نحوها. ويقومون، قياماً، صفين كل صف يقابل الآخر، وفي المجداف حبلان عظيمان كالطوابيس، فتجذب احدى الطائفتين الحبل ثم تتركه، وتجذبه الطائفة الأخرى، وهم يغنون عند ذلك بأصواتهم الحسان (30). ويقول إنهم قطعوا (البحر الكاهل) في سبعة وثلاثين يوماً، وصلوا بعده إلى مكان أسماه (بطوالس) من ساحل الصين.
وهذا الوصف العجيب عند ابن بطوطة، لبحر الصين، يناقض تماماً تلك الحكايات التي تروى في بقية كتب الرحلات العربية عن أهوال بحر الصين كالعواصف البحرية العاتية والصخور الخطرة التي لا يظهر منها على سطح الماء غير رؤوسها والمضاحل الواسعة، وغيرها. لكن إذا افترضنا صحة ما ذكره ابن بطوطة عن حالة البحر الذي سافر فيه، فإن ذلك يعني، بلا شك، أن الجنوك الصينية كانت تسافر في البحر الكاهل أيضاً في أيام سكون الريح فيه، أي في غير الموسم الملائم للسفر فيه، وتستعين على ذلك بالتجديف. أو أنها كانت تسلك طريقاً، مسايرة للبرور، غير الطريق المألوفة فيه. ويستدل على مسايرة جنك ابن بطوطة للبر من قوله عندما سأل عن سبب حمرة (البحر الكاهل): «إنها من تربة أرض تجاوره».
،
وليست المعلومات التي نجدها عند بحارتنا عن بحر الصين وجزره
وبروره والملاحة فيه في القرن التاسع الهجري الخمس عشر الميلادي) بأفضل من معلومات البحارة والرحالة المتقدمين. فابن ماجد، وهو أشهر بحار عرفه المحيط الهندي خلال هذا القرن، لم يذكر فيما عرفناه، حتى الآن، من منظوماته، أو في كتابه «الفوائد شيئاً من المعلومات يمكن الاستدلال بها على سفره في بحر الصين)، وما ورد في آثاره من معلومات عن السفر في هذا
- TV-