البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٨٧

جزر ملاقة

جزر ومياه مضيق (ملقا) كانت معروفة لدى البحارة العرب أكثر من غيرها من جزر ومياه (تحت الريح). ويرجع ذلك إلى إستراتيجية موقعها، فهي على طريق المسافرين إلى (ملاقة)، وبنادر الصين و (جاوه)، وغيرها من جزر الشرق الأقصى. وإلى خطورة الملاحة الشراعية في هذا المضيق، وبخاصة في مياه ما كان يسمى بشعب ورتقة (تفاصي) القريبة من مرسى (ملاقة).

وكانت (ملاقة) سوقاً تلتقى فيه تجارة الصين وما كانت تعرف بجزائر (المهراج)، بتجارة بلاد الرافدين، وحوض البحر الأبيض المتوسط، كما كانت مراكب الصين وجاوه، تلتقي في بندرها، أي مرساها، مراكب الهند وبلاد العرب، حتى في أيام ابن ماجد. ففي كتاب «الفوائد» نجد إشارة لابن ماجد إلى أن المراكب القادمة من الصين كانت في بعض المواسم، تلتقي المراكب العربية، قبل رحيلها من بندر (ملاقة) (60). وفي ضوء هذه الحقائق، لا نستبعد أن تكون (ملاقة) هي (كلَّه) عند المسعودي، وغيره من الرحالة والجغرافيين المتقدمين. أما (سنغافورا) فلم تكن تذكر في الماضي إلا كمخرج ومنطلق للمراكب من مضيق (ملقا إلى الصين، وجاوه، وغيرها.

وتوصف جزر (ملاقة) بالتفصيل عند ابن ماجد في منظومته «الملعقية». حيث قال بعد الخروج من جزر (نيكوبار). Nicobar Isls أو (ناج باري)، كما كانت تعرف عند البحارة:

ومل في مجراك نحو العقرب تَنْتَخ (جامس فله فاقرب لها ولا تقرب لها بالمرة وسر على الجوزاء) إلى (شمطره) يأتي بذا بذا المجرى (فلو تنبورك) وفي شماليك (فلو فيراك)

- AV-