البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣١٦- 316 -
عمى سيف شيخ السعادنة لم يوافقا بحجة أن أولئك قد يكونون من بعض الشخصيات القبلية البارزة فى المنطقة، وأن وجودها فى تلك المناطق المتقدمة دليل على أنهم في حالة حرب مع بعض القبائل، وبالتالي فلم يكن من المحتمل أن لديهم استعدادا للدخول فى مباحثات للسلم، ولابد لنا أن ننهى مهمتنا هنا وأن نسرع بالعودة، غير أن الكبرياء كان يمنعنا، وكان يشاركني هذا الرأى اثنان من الشباب ولهذا رفضت فكرة العودة قبل الاستيلاء على جمال أعدائنا، غير أن العناصر المتعقلة فينا طالبت بالتروى والحكمة، وطالبونا أن نتهيأ للعودة إلا أننا لم نوافقهم، فتركونا ورحلوا، فقمت أنا وأنخت ناقتينا في احدى المناطق الآمنة وأخذنا نزحف إلى حافة التل وذلك لمراقبة
تحركاتهم
وكما كنا قد توقعنا فإنهم قد سرحوا الجمال وتوجهوا إلى المخيم. ولما كان عددنا قد انخفض الى اثنين فقط وكان هم عددهم خمسة أفراد وبالتالي أيقنا أنه من المستحيل أن نتغلب عليهم، ورأينا أن ننتظر حتى منتصف الليل ثم نزحف إليهم ونأخذ جمالهم ونولى الأدبار، حتى إذا أشرق الصباح نكون قد قطعنا مسافة طويلة لا تسمح لهم بمطاردتنا
وهكذا أدينا صلاة المغرب وعدنا للمراقبة وبقينا هناك ننتظر حتى انطفأت نار مخيمهم، وعندئذ زحفنا بمنتهى الحذر إلى مرابض الجمال. والواقع أنه كان في استطاعتنا أن نقتلهم جميعا، لو كنا أكثر عددا منهم ولكننا فضلنا الحصول على الجمال والعودة الى مناطقنا … وحدث أن استيقظ أحد الصيعريين قبل الفجر واكتشف ضياع الجمال فأيقظ زملاءه فجاءوا في أثرنا على ضوء القمر ولكننا كنا قد قطعنا مسافة طويلة حتى ظهر اليوم التالى، ولما كنا مرهقين، وتصورنا أن الوقت لايزال أمامنا. توقفنا أنا وزميلى لأخذ قسط من الراحة فغلبنا النوم وفجأة استيقظنا، فشاهدت أمامى رجلا على بعد نحو مائة خطوة، وكان من البدو، وكان يصوب بندقيته على فالتفت حولى بسرعة، ولما لم أجد معه أشخاصا