التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الفصل الثاني
تحولات الفترة الاسلامية الأولى
أما حديثه عن طبنة فلم يكن ليشذ فيه عن السياق العام الذي تم تناولها فيه من قبل جميع المؤرخين أو الجغرافيين على حد سواء من حيث اعتبارها مدينة مركزية لها ما ميَّزها في حضورها بالمجال الرابي من كل الجوانب. وقد خصها اليعقوبي بزيارة نحو العام 263 هـ / 876 م، ووصفها بالمدينة العظمى المتوضعة وسط المجال الزَّابي وقد اتخذت منزلاً ومقرًا للسلطة. وهذا ما انعكس على طبيعة تركيبتها البشرية التي غلب عليها التباين والاختلاط بين المكونات الاجتماعية مما جعلها نقطة استقطاب لجميع الجماعات التي كان لها حضورها ببلاد المغرب اجمالا وهذا بالنظر الى واقع ما كانت عليه المدينة من توافر عوامل الجذب المتعدد الجوانب. فقد أشار في الحديث عنها الى وجود عدد من المجموعات العربية وربما قصد بهم القيسية واليمنية التي كانت حاضرة في المجال الزَّابي، إلى جانب العناصر غير العربية التي كانت تحمل صفة الجند. اضافة لبقايا كل من البيزنطيين وحتى الأفارقة الذين آثروا البقاء بالمدينة لما كان لهم بها من سابق عهد وما قد يكون امتلكوه من أنشطة اقتصادية ومصالح اجتماعية. من دون اغفال العنصر البربري. وهو بهذا يؤكد على قدرة المدينة على المحافظة على خصوصياتها الاجتماعية رغم ما كان من كونها قاعدة قائمة بلا شك على محاولات التوطين خاصة لعناصر الفتح.
يقدم لنا اليعقوبي جملة اشارت مهمة من حيث التركيبة البشرية للمدن الزَّابية على وجه التحديد. فهو يذكر الانتشار الزناتي على امتداد أهم مدن بلاد الزَّاب كما هو الحال في نقَاوُس التي أشرنا من قبل لوجود مكنانة الى جانب أؤربة. فزناتة كان لها حضورها القوي بالمجالات الزَّابية زمن الفتح الاسلامي وكانت قد تزعمت المقاومة التي اعترضته. كما امتد نفوذها الى مدينة زابي التي هي اربة والتي تعد آخر عمل بلاد الزَّاب حيث كان مسقر بنو برزال، الى جانب اشارته لبني كملان المستقرين أصلا بنواحي المسيلة. وقد استقر البعض الأخر منهم بجهة باغاي التي هي على طرف الزَّاب. ويفترض أن هاته الجماعات هي / كانت وراء تنامى انتشار الفكر الاباضي والصفري لما كان فيهما من توافق وطبيعة التفكير والميولات التي
كانت حاضرة بشكل جلي.
التي
102
اليعقوبي، المصدر السابق، ص 190.
نفسه، ص
190
191 - 190
نفسه، ص
ص
نفسه،
190
ص
1
2
3
4