التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الفصل الثاني

تحولات الفترة الاسلامية الأولى

وستعرف بلاد الزَّاب العديد من التطورات في ظل الأحداث المتلاحقة في مختلف المراحل التاريخية التي سيكون لها تأثيرها على الوضع العام في هذا المجال الواحي الذي صنعته الأحداث ليكون في مستوى ما

امتلکه

من امكانات.

3 - تحولات القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي

3 - 1 - الحضور المالكي

ما عرف عن القيروان أنها كانت بمثابة قاعدة الارتكاز لعملية انتشار الإسلام، ومن ثم

كانت مدار للعديد من الصراعات الرامية لتأكيد الحضور فيها ولربما الاستيلاء عليها.

فالصراع الذي كان قد ظهر وفي وقت مبكر بين الخوارج الصفرية منهم والإباضية لم يكن بمعزل عن هذا التوجه الذي استطاع الاباضية بعد غياب ورفجومة الصفرية من الاستحواذ فيه عن المشهد، وعمقوا من محاولاتهم الرامية لتحين الفرصة المواتية لوضع اليد عن القيروان التي كان ينظر إليها فوق ذلك كونها بوابة

تجارة القوافل 1.

لعل هذا كان من بين العوامل التي زادت من التأثير في موقف سحنون بن سعيد (160 – 230 هـ/776 - 845 م) غير المتسامح مع بعض الجماعات من أصحاب الأهواء كما يسميهم المظاهرين لمذاهبهم غير

السنيَّة. وعقدهم لقاءات بالمسجد الجامع. فتدخل لتفريق شملهم والحؤول دون انتظام اجتماعاتهم. ويكون بذلك متأملا المحافظة على الوحدة المذهبية وصون المجتمع من الانجرار وراء المتاهات الفكرية. وهو ما خالف فيه التوجه العام للسياسة الأغلبية القائمة على تبني جميع المذاهب وفتح الباب أمام حرية نشاطها بما اعتبر تشجيعا لها وعملا لزيادة انتشارها.

ولا شك أن ما قد حدث عام 283 هـ / 896 م في أجواء معركة مانو التي كانت صداما إباضيا أغلبيا، قد وضع حدا لفرص الحوار المشترك 1.

1

2

3

محمد أحمد أبو صوة، المرجع السابق، ص

237

ابن أبي دينار المصدر السابق، ص 48. ابن وردان، المصدر السابق، ص 58.

عبد العزيز المجذوب الصراع المذهبي بأفريقية الى قيام الدولة الزيرية، الدار التونسية للنشر، 1975، ص 65. ناجية أحمد، المرجع

السابق، ص 87.

104