التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الثاني

تحولات الفترة الاسلامية الأولى

1

ولعل هذا ما فرض حالة من التمايز بين مظهرين لهذا الحراك:

3 - 1 - 1 - مظاهر التنافر إن العلاقات المالكية الإباضيَّة إنما هي على ما يبدو محكومة بالمناخ العام

السائد سواء في الجزء الشرقى من بلاد المغرب أو الجزء الغربي منه.

وهي علاقة قائمة على التفاعل بين الجزئين أمام واقع ما كان قائما من تواصل خاصة بين مناطق التماس الأكثر تجسيدا واقعيا لمظاهر التأثير المتبادل.

من المؤشرات على ذلك ما سجله الحوار المالكي الإباضي من بعض صور العنفوان في منحى العلاقات الفكرية الثنائية، والتي يمكن أن تكون تعبيرا عن حالة غير محدودة. فقد اعتمد الغدامسي في لغة خطابه المدافع عن التوجه السنّي المالكي بما غلب عليها من الحمل على الطرف المخالف لحد الطعن فيه واتهامه

بالزيغ والضلال والبعد عن الدين وهذه الصورة وإن كانت متأخرة نسبيا من الناحية الزمانية، إلا أنها من دون شك هي وليدة بيئة شكلت خلفيتها المؤثرة فيها. ويمكن أن تكون ترجمة لواقع قد تتعدد صوره.

وهو الواقع الذي انعكس حتى على مستوى الحضور في الوقت من المعاملات التجارية المتصلة بالحياة اليومية.

4

إذ أن كلا الطرفين كان له نفس الموقف الذي انطلق منه بحظر التعامل مع بحظر التعامل مع الآخر في هذا الجانب 3 كما وجدت فتوى لأبي الخطاب عبد السلام المزاتي يكون قد أخذ من خلالها على نفسه أن لا يتعامل مع أي صنهاجي لا بيعا ولا شراءا على اعتبار أن ما بين أيديهم غصب. ولعله ربما كان نفس ما كان أعلام أريغ ووَارْحَلان ينظرون من خلاله لما كان بأيدي العرب القريبين من مجالاتهم خاصة ما تعلق منه بالإبل وفق ما أشارت اليه المصادر الاباضية.

وهو يترجم لنا مدى تعمق الاختلافات المذهبية التي غالبا ما يكون حضورها في المجالات الواحية المصطبغة بطبوع البداوة حيث سلطة القبيلة أميل إلى التشبث بما يصار ينظر إليه على أنه أصل.

الشماخي، المصدر السابق، ج 1، ص 66. وهي المعركة التي انهزم فيها الاباضية أمام القوة الأغلبية و ربما شكلت معلم بداية النهاية للوجود السياسي الإباضي بالمنطقة عموما.

2

3

4

صولة الغدامسي وأبي العباس أحمد بن سعيد، الحوار الإباضي المالكي، وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، ط 2، 2014، ص 52. محمد حسن، المرجع السابق، ج 1، ص 34.

نفسه،، هامش رقم 02، ص 34.

105