التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٠٤تحولات الفترة الاسلامية الأولى
الفصل الثاني ومن خلال الحوار الذي كان بين أبي العباس الشماخي وصولة ابراهيم الغدامسي نلحظ مدى التراشق اللفظي الذي لا نشك أنه كان معزولا عن البيئة المحيطة به، كما لا يساورنا شك في أن صداه لا يصل إلى وارجلان التي لا تبعد سوى مسيرة عشرون يوما عن غدامس البيئة الحاضنة لهذا الحوار المذهبي الموبوء بالبعد عن مخالب المذهبية المقيتة.
نقف من خلال هذا الحوار على جملة تعابير من قبيل قذف الحق بالباطل وإفاضة ضياء الهدى على ظلمة الظلال وزخرفت الخطأ بالخطأ وارتكست العار، وما سوى ذلك. وهي إشارات لعبارات تراشقية بين عَلَمَيْن لا بد أنهما مثلاً صورة المجتمع المنتميان إليه يُسايرانه أو يُؤشّران فيه. وهو المجتمع الذي أخضع حتى الروابط الروحية للاعتبارات المذهبية، ربما كزيادة عما كان خاصا بالاعتبارات القبلية السائدة في المجتمعات الضاربة فيها معالم البداوة. حيث كان الفتاوى تصب في اتجاه تكريس الفرقة وعدم التواصل الاجتماعي بين الطرفين 2.
تذكر المصادر الاباضية قصة وصول امرأتين لُوَّاتيتين ونزولهما منطقة تَحْدِيث (تَاخْدِيتْ أَو تِيجْدِيتْ) بأَرِيغ هربا بمذهبها بعد تحول مجالها الوافدتين منه (طرَّة) إلى المالكية خوفا على نفسيهما من الإكراه 3.
تتكرر الصورة مع امرأة خادمة لزوجة أبي عبد الله بن تامر التناوتي النفزاوي يعتقد أنها تحولت إلى الوهبية وخرجت لتتخذ من آخلُو بأريغ مستقرًا لها ببركة دعاء من كانت تخدمها، والتي كانت على ما قيل تدعو لها بأن لا تفارق على مالكيتها.
ولعل مجرد الدعاء ثم هذا الاحتفاء بالذكر، إنما يجسدان حقيقة ما كان سائدا في تلك الفترة من تجاذبات
فكرية.
1
2
أبو العباس الشماخي وصولة ابراهيم الغدامسي، المصدر السابق، ص 155.
محمد فتحه، النوازل الفقهية والمجتمع، أبحاث في تاريخ المغرب الاسلامي من القرن 6 هـ إلى 9 هـ / 12 م-15 م، مطبعة المغارف
الجديدة، المغرب، 1999، ص
3
ص
213
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 667.
4
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 575.
106