التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفصل الثاني
تحولات الفترة الاسلامية الأولى
لقد كان المجال الواحي في بعض من فترات تاريخيه قائما على حالات من الاحتقان الذي أثار العديد من الفتن ذات الاعتبارات المذهبية كالفتنة التي قامت بين المالكية والوهبية، إلى جانب الاعتبارات القبلية بسبب بناء مسجد في (دفسين) التي كانت على ما يبدو من قرى أريغ. بالنظر لكون الفتنة قد وقعت بين بني ورتاجن ذوي الميول الوهبية وبني عبدون المالكية. ونفس نار مثل هاته الفتن هي تلك التي كانت وراء خروج أبي الربيع سليمان بن يخلف الذي كانت له حلقة تجمع تلامذة المجالات الواحية من أسوف و أريغ و وارجلان فاضطر إلى مغادرة مستقره بسبب فتنة وقعت بين عدد من جماعات بني تاكسنيت المالكية وأحد فروعهم (بنو يرتين) الوهبية. وهي جميعها إشارات تعطي لنا جانبا من الواقع المضطرب في ظل الخلافات المذهبية وسوء التعاطي معها والتي كان ينظر إليها على أنها مدعاة لحصول تحولات في الارتباطات المذهبية لعموم ساكنة المجالات الواحية كما هو الحال مع أبي نوح سعيد بن يخلف الذي ذكر أن مَقْدَمَه لوارجلان وما شاهده في سلوكهم من عدم التحرر من الظاهرة المكانية أن تنبأ لهم بالانحراف عن المذهب وأن يصيروا مخالفين له.
وهو يشير بذلك لعميق ما هو كائن حقيقة بين التيارات المذهبية السائدة في المجالات الواحية. 3 - 1 - 2 - المناظرات شكلت أحد أبرز مظاهر التواصل ومحاولات إذابة الفوارق الفكرية وتخفيف منحى التطرف والشطط الذي كان له سمة هي الأكثر حضورا خاصة بالمجالات الواحية.
وعلى ما يبدو فإن هذه المناظرات وربما تكون قد جاءت استجابة الجملة تطورات سياسية وثقافية وحتى
مجتمعية.
1
مقابل هذا المشهد تفيد الكتابات التاريخية بحوث حالات من التقارب بين الاباضية الوهبية و أهل السنة في بعض المسائل والنظريات العقائدية والسياسية الدينية. كما أشير الى أن اباضيين كانا مفتيين بالقيروان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، كما كانت المدينة عامرة بالاباضية. .15 .... Tadeusz lewicki، les ibadites en tunisie. ولعل ما كان قائما من صراع ربما كان نتاج عدم معرفة بالآخر. ذلك أن قضاة المالكية ربما كان عليهم الانتظار لحلول النصف الثاني من القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي ليتمكنوا من تحقيق معرفة أكثر عمقا بالإباضية الوهبية منها خاصة.
Allaoua Amara، «Un texte méconnu sur deux groupes hérétiques du Maghreb médiéval»، Arabica، 52، fac.3، 2005، p. 363.
و بشكل عام فان مالكية أهل المغرب لم يكونوا ينظرون الى الاباضية على أنهم كفرة ولم تكن معاملتهم على هذا الأساس أيضا.
Allaoua Amara، ibid.، p. 362.
107
الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 28.
الدرجيني،
المصدر السابق، ج 2، ص 482.
نفسه، ج 2، ص 483.
2
3
4