التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الفصل الثاني

تحولات الفترة الاسلامية الأولى

فالمادة المصدرية لفترة ما قبل القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي لا نكاد نقف فيها على أي اشارة من

الحديث عن مثل هذا السلوك.

أن ذلك لا

مع

يعني

بالضرورة انتفاءه بصوة قطعية. اذ قد يكون محتملا حصول نقاشات ولو بصفتها غير

الرسمية او بشكل غير واسع الانتشار.

فالإشارة المتعلقة بسلوك سحنون بن سعيد (ت 240 هـ / 845 م) وتعامله مع أهل الأهواء كما أشرنا لذلك، توحي بأن حضورهم لم يكن شكليا أو سريا، مما يعني حصول تبادل للآراء وتداول لأفكار هذا التيار أو ذاك. وإذا أخذنا برأي أحد الباحثين، فإنه يمكن التسليم بأن ما كان خارج القيروان لم يكن مشمولا بسياسة الإمام سحنون مما يعني اتساع دائرة الحريات ونشاط المناظرات بين أنصار مختلف

التيارات.

وهو ما قد نأخذه من الرأي المؤكد على استمرارية التواصل بين جموع المغاربة، ولم تنتف علاقاتهم المشتركة رغم ما كان يسود بينهم من تباينات في الانتماءات المذهبية. وقد بدا الحرص جليا على تجسيد ذلك من خلال مقابلة رأي المذهب بالمذهب المخالف كما في حالة رأي الشماخي الذي كان في معرض الإشارة لعرض آراء مذهبه الذي ختمه بموافقة أكثر ما فيه لمذهب مالك على حد حد قوله.

3

وهو ما قد يعطينا تأكيدا على ملمح ثقافي ساده التقارب والتواصل رغم التباين أو حتى الاختلاف. في مثل هذه الأجواء كان الإباضية يتمتعون بنوع من الخصوصية التي تحترم توجههم المذهبي. إذ يقال أنه كان لهم قبل نهاية القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي مفتيين اثنين بداخل القيروان. وهو تطور لافت شأنه إزالة جانب كبير من حالات الاحتقان المذهبي المفترض في وجوده وقتذاك.

من

1

2

محمد أنقرو، المرجع السابق، ص 219.

بن غازي البشير، ديوان الأشياخ كتاب البيوع. بحث في التاريخ الاقتصادي لجنوب أفريقية خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين 11 - 12 م، (رسالة ماجستير غير منشورة في التاريخ الوسيط، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية جامعة تونس 1، د ت)، ص

24

3

4

عن

الامام مالك ينظر: ابن خلكان المصدر السابق، ج 4، ص – ص 216 – 219.

" أبو العباس الشماخي وصولة ابراهيم الغدامسي، المصدر السابق، ص 29.

5

ناجية أحمد، المرجع السابق، ص 87.

108