التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الثاني
تحولات الفترة الاسلامية الأولى
ولما كانت القيروان بمثابة القاعدة ومركز الاشعاع. وبواقع ما كان لها من تواصل خاصة بالمجالات الواحية محل الدراسة، فإن من شأن هذا السلوك أن يجد طريقه نحو تلك المجالات بأي صورة ممكنة.
وقد يكون هذا التحول في المنحى نحو حالة الانسجام مرتبطا ربما بحالة من التغيير في الوضع الذي يكون قد مال للضعف والانحسار إلى جانب ما حدث من تغير اجتماعي في ظل ما كان قد تحقق من حالات المصاهرات الاجتماعية. فيكون ذلك مؤشّرا إيجابيا للتحول نحو الاعتدال العام والذي تصبح في ظله المناظرات أو حتى مجرد المناقشات قائمة على الاحترام المتبادل وربما زاد الأمر بالإعجاب و تناغم حركة الاستفتاء المشترك 1.
وقد حدث في بلاد الجريد المتواصلة بشكل كبير مع المجالات الواحية في أشوف وأُرِيعُ ووَارْحَلان أن بلغ التقارب الإباضي المالكي السنّي أَوُجَّهُ في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي بانتصاب بعض من الإباضية للقضاء بين مختلف الأطياف المجتمعية.
3
ينقل لنا الدرجيني (ت 670 هـ/1271 م) * رواية عن يخلف بن يخلف النفوسي التميجاري الذي قال عنه أنه كان مبجلا عن الجميع، يقصده الناس على اختلاف أجناسهم ومذابهم فيُحلقون حوله ويجتمعون بين عنه ما سمعوه، ويكون منشغلا بالقضاء بينهم. ولا بد أنه بهذه الصورة كان محل تقدير
يديه ليأخذوا
الجميع.
كما وأشير في أريغ إلى أن حلقة أبا عبد الله بن محمد بن سليمان كان حضر إليها رجل عالم قيل عنه أنه كان (حَشَوِيًا) أستدعي معهم بعد الحلقة لضيافته على الطعام عند أحد العزاب الذين عاملوه بتبجيل وإجلال لقدره ومكانته العلمية
وهذا أبا نوح سعيد بن زنغيل كانت تجتمع إليه جموع أهل وارجلان ما يشير إلى أن الاجتماع كان عاما ومفتوحا خاصة وأنه كان يتم بالمسجد كما أشير إليه بذات الرواية.
109
باجية صالح، المرجع السابق، ص 93.
نفسه، ص 70.
الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 532.
الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 622.
أبو
زكريا المصدر السابق، ص 115.
1
2
4
3
5