التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الفصل الثاني

تحولات الفترة الاسلامية الأولى

كما تضمنت الروايات الإباضية إشارات مهمة في هذا الجانب من قبيل الحديث عن إمامة أبي محمد جمال المزاتي المديوني لجماعة كان أكثرها من أهل الخلاف الذين كانوا يقولون بالقنوت في الصلاة خلافا لما كان هو عليه على ما يبدو. إلا أنه كان يجاريهم فيقنت بقراءة شيء من القرآن 1. وبوَارْجَلان عبر أبو عمار عبد الكافي (ت قبل 570 هـ/1271 م) في معرض رده عن بعض الآراء الكلامية بإعلان توافقه في الرأي مع ما يقول به أهل السنة 2.

ما يعطي الانطباع بأن حالة من التغير في الموقف من الآخر قد حلت محل ما كان سائدا من ذي قبل، وهو يصوّر لنا جانبا من ملامح التغير الثقافي بالمجالات الواحية.

3 - 1 - 3 - مسألة خلق القرآن مثلت هذه المسألة أحد أعقد القضايا التي شغلت الفكر الاسلامي خلال الفترة الوسيطية، وقد كان للمجال الواحي حضورًا أسهم من خلاله فيها بنصيب. إذ لم يكن هذا المجال بمعزل عن التجاذبات الفكرية المحيطة بفضاء تواصله الجغرافي، خاصة مع مجالات السلطة الأغلبية إن في القيروان كقاعدة أو ببلاد الزَّاب كونها جزءا من ذات المجال. إلى جانب بلاد الجريد التي كانت بمثابة حلقة الربط بين أهم تلك المفاصل الجغرافية.

فمن حيث التوجه السلطوي مثَّل الأغالبة دعما مؤيدا للقول بخلق القرآن كما كان أيام زيادة الله (211 223 هـ / 817 - 838 م. ولا ندري مدى تأثير هذا الرأي وسط المجال الزابي الخاضع لسلطان

الأغالبة، ومدى تقبلهم لهذا الرأي من عدمه وهو أمر لم تشر إليه المصادر حسب ما اطلعنا عليه. إلا أن ما أورده التجاني في رحلته لمدينة سوسة يعارض هذا الرأي وينقضه من أساسه. إذ أشار إلى ما لاحظه في جامعها الذي أقام بنيانه أبو العباس محمد بن الأغلب (226 - 242 هـ / 841 - 856 م)

1

2

3

الشماخي، المصدر السابق، ج 2، ص 452. المصدر السابق، ج 2، ص 503.

الدرجيني،

أبو العرب ابن تميم محمد بن أحمد القيرواني، طبقات علماء أفريقية وتونس تح علي الشابي ونعيم حسن اليافي، الدار التونسية للنشر،

تونس، ط 2، 1985، ص 172.

عرفت فترة حكم زيادة الله الأغلبي العديد من الاضطرابات التي كانت من بين عوامل اضعاف الامارة الأغلبية وساعدت على زوالها. فتحي

البحري، موسوعة القيروان، ص

ص

180 - 179

110