التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١١٤الفصل الثاني
تحولات الفترة الاسلامية الأولى
الوجود الذي صار واضحا منذ القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي سيتأكد بصورة أكثر في ظل أجواء هاته الثورة. لعل هذا الموقف سيؤسس لبدايات التحول المستقبلي عن المعتقد الإباضي في ظل وجود
إشارات داعمة لذلك.
5 - التغلغل الشيعي الاسماعيلي:
لا يبدو الوجود الشيعي قد حظي بنفس ما كان لما سواه من التيارات الفكرية خاصة بالمجالات الواحية التي يمكن أن تكون بلاد الزَّاب منها خاضعة لنوع من الاستثناء بالنظر لما كانت عليه من
الناحية السياسية.
ومن
الملمح.
ثمة فإن الاشارات التي قد نقف عليها من هنا وهناك لا تعدو مجرد ومضات تحاول استكشاف هذا
ففي إشارة يوردها البكري (ت 487 هـ/1094 م) تخص أهل نفطة التي يكون قد غلب عليها التشيع لدرجة صارت توصف معها بالكوفة الصغرى تيمنًا بكوفة، العراق، وما يشير إليه ذلك من رمزية الحضور الشيعي البارز فيها.
وهو ما قد يدفعنا لاحتمال الإقرار بإمكانية انتقال هذه المؤثرات باتجاه الغرب حيث مجال أسوف لا تفصله سوى مراحل محدودة قد لا تزيد ربما عن الثلاث، ما يعني أنها ربما كانت تمثل مركزا هاما للشيعة، وهي مدينة على ما يبدو تعود في أولية هذا الأمر بها إلى أبي سفيان صاحب البذر الشيعي الذي يقال أنه قد
نزل بمرماجنة في نحو العام 145 هـ / 762 م، وكان له كبير الفضل في زرع بذور التشيع بهذا المجال بمعرفة ما كان قائما من تواصل مع المجالات الواحية فإننا لا نستبعد وصولا مبكرا لبعض أفكار الشيعة بها كمثل ما أفادنا به القاضي النعمان (ت 363 هـ / 974 م) الذي أشار لاحتضان مدينة بلزمة المعتبرة ضمن
116
علاوة عمارة ظهور وانتشار الجماعات الإباضية، ص البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 75. العمري، المصدر السابق، ص 578. محمد أنقرو، المرجع السابق، ص 244. القاضي النعمان، المصدر السابق، ص 27. التليسي، المرجع السابق، ص 264.
254 - 253
ص
1
2
3
4