التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١١٧الفصل الثاني
تحولات الفترة الاسلامية الأولى
لكن ما نجده إلى اليوم قائما ببعض المجالات الواحية كما هو الحال ببلد سوف من شيوع بعض السلوكيات غالبا ما تكون خلال الشطر الأول من شهر محرم من كل سنة يمكن أن تصنف ضمن الموروث الشيعي الذي يبدوا أنه ربما كان له حضور في هذا المجال من دون أن يرقى ذلك المستوى أن يكون عاملا مشكلا
للشخصية 3.
6
5 - 1 - توسع مجالي أمام ما كانت تواجهه بلاد المغرب من إرادة مذهبية من مختلف التيارات الاباضية منها والصفرية والشيعية إلى جانب بعض الجماعات الأخرى المحدودة الحضور، فإن المذهب المالكي أعطى لمنتسبيه القدرة على تعميق ما يمكن وصفه بلغة حديثة انتماءهم القومي وزاد من بلورة شخصيتهم المغاربية. فيكون بهذا قد عمّق من الشعور بالانتماء حتى بدا وكأن كلا منهما جزءا من الآخر وصار المذهب أساس المرجعية في الفتيا كقواعد ثقافية موجهة للحياة الاجتماعية ومتحكمة فيها. أنه حتى لم يعد أمام هذا الواقع مسموحا القبول بينهم بغيره. وكان هذا التوجه قد تجسد اعتبارا من منتصف القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي. ما يعني أن الوقت سيكون كافيا لتوسيع الانتشار باتجاه المسالك الغربية للفضاء القيرواني حيث المجالات الواحية الأكثر ارتباطا والخاضعة لموجة من سيادة التيارات غير المالكية، مما يحتمل حدوث نوع من الصدام الذي قد يؤثر على مستوى هذا الانتشار قبل أن تتجه تلك المجموعات إما إلى الاندثار بشكل نهائي أو الانكفاء على ذواتها في مناطق محصورة بعيدا عن السلطات المركزية المتعاقبة محتفظة لنفسها بالخصوصية المذهبية والتي هي دليل استمرار عدم القبول بالآخر.
1
علاوة عمارة، انتشار المذهب المالكي. . .، ص 28. من الآراء حول هذا الموضوع تلك القائلة بأن من بين أسباب الخروج من بلاد المغرب علاوة على الأسباب الموضوعية الأخرى ما كانت تتعرض له الجماعة الشيعية من ضغوط تكون ربما قد مورست عليها من قبل الجماعات المالكية النافذة. ينظر: بوبه مجاني، الفكر الاسماعيلي في مرحلته المغربية المنطلقات والأهداف والممارسة.،ضمن كتاب جماعي: التيارات السياسية والدينية في الجزائر في العصر الوسيط، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 2007، 1954،
ص
ص
27 - 26
علاوة عماره انتشار المذهب المالكي. . .،ص، 28.
الفريد بيل، المرجع السابق، ص 163.
عبد العزيز المجذوب، المرجع السابق، ص 43.
2
3
4
5
6
7
8
الإصطخري، المصدر السابق، ص 49. انطلاقا من هاته الاشارة قد نفهم أنه صار أقرب لأن يكون هو الغالب في عموم البلاد.
المقدسي، المصدر السابق، ص 237.
عبد العزيز المجذوب، المرجع السابق، ص 45.
أبو العباس الشماخي وصولة ابراهيم الغدامسي، المصدر السابق، ص 57.
119