التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١١٩تحولات الفترة الاسلامية الأولى
الفصل الثاني ما قد يشير في الغالب لمحدودية العدد أكثر من محدودية المجال خاصة أمام ورود بعض الإشارات المؤكدة على كون سائر بلاد المغرب التي لم تستثن منها جهة بعينها كانت مصطفة على هذا المذهب ومجتمعة حوله. وإذ لم يكن لغيره بها أي حضور من حيث هو كظاهرة اجتماعية.
وفي زمن بن بطوطة يكون المذهب قد وصل لعمق البلاد السودانية عن طريق التجار خاصة منهم وارجلان الذين يكونوا قد تشبّعوا به بعد أن تجذر في مجالهم.
5 - 2 - الحضور الصوفي
أهل
مع انتشار المذهب المالكي، حظي الحضور الصوفي بفضاء فكري أتاح له التحرك بفاعلية في المجال الواحي بشكل ملحوظ.
فالبيئة المغاربية كانت ملاذا آمنا للمتصوف ذو النون الذي يكون قد فر من مصر لما ضيّق على آرائه وحوصرت أفكاره، لما كان يراه فيها من اعتبارها بلاد الرباطات والمرابطين لدرجة أن التصوف قد استهوى معها بعضا من أفراد البيت الأغلبي، مما قد يكون عاملا مهما لتشكّل هذا التيار خاصة ببلاد الزاب التي يؤكد بن حوقل (ق 4 هـ / 10 م) على أن مدينة طبنة بها كانت عامرة بمن يمكن وصفهم بالصلحاء". وربما أشير إلى شخص عبد الرحمان بن زياد الله الطبني المتوفي في عام 401 هـ / 1011 م كأحد رواد هذا التوجه. ورغم كونه ليس من طبنة إلا أن أصوله لابد أن تجعله مرتبطا بمنطقته بأي شكل من الأشكال. يؤكد بونابي في دراسته المتميزة عن الحراك الصوفي بالمغرب الأوسط أن كلا من طبنة ووارجلان وحتى أريغ) تقرت) قد مثلت مناخا ملائما لحركة زهدية سابقة للقرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي كما أكد على الدور البارز الذي لعبته طبنة كمدينة لها حضورها في تجسيد انتقال المؤثرات ذات الصلة بين بلاد المغرب الأوسط والأندلس وما كانت عليه من مستوى رقى حضاري جليل.
6
1
2
3
القاضي عياض، المصدر السابق، ج 1، ص 26.
محمد بن إبراهيم بن بطوطة، الرحلة، دار صادر، لبنان، صص
696 - 680
6
حول التصوف وأبرز ما يتصل بعوالمه يمكن الرجوع الى: احسان الهي ظهير التصوف في المنشأ والمصادر، طبع قومي بريس، لاهور، 1986. عمر فروخ، التصوف في الاسلام مكتبة منيمة، بيروت، 1947.
4
5
6
محمود إسماعيل، المرجع السابق، ص 90.
ابن
حوقل، المصدر السابق، ص 85.
بونابي الطاهر، التصوف في الجزائر خلال القرنين 6 و 7 الهجريين/ 12 و 13 الميلاديين، دار الهدى للطباعة والنشر، عين مليلة،
2004، ص 90.
121