التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

تحولات الفترة الاسلامية الأولى

الفصل الثاني لا شك أن وقوع المجالات الواحية على مستوى المسالك التجارية العابرة لما بين الأقطار وقتذاك، سيكون من أكبر مؤهلات خضوعها لسرعة وصول التيارات الصوفية.

وباستعراضنا لنماذج من المصادر الإباضية، سنقف عند جملة إشارات تعطي ملمحا زُهديا مؤسسا لتوجه صوفي بائن والمبني أساسا على ما يمكن اعتباره بلفظ صوفي على الطلحاء الذين كثيرا ما تعبر عنهم تلك المصادر بمستجابي الدعاء.

من ذلك ما ارتبط بحادثة غزو الجراد بتين يسلي والذي تسبب حينها في إتلاف الزرع بمزرعة كانت للشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الذي يكون بلغه خبر ذلك فأرسل بأبي الربيع أن يصل إليها وأن يردد الدعاء الذي كان ذات الرواية كافيا لذهاب الجراد " يامن هنا من إخواننا يستعين بالله وبكم الشيخ

الضعيف الأعمى على دفع الجراد عن ضيعته

211

3

وهو نفسه الذي ببركة دعائه استطاع أن يرد بغلته الشاردة ببادية غرب أريغ. كما قد ارتبطت البركة بالأمكنة التي يحل بها أهل الصلاح حتى ولو كان مصدرها رؤيا، منام إلا أن الذهنية الاجتماعية كانت تقر حينها بذلك 4.

وقد كان الزهد سائدا كمصطلح قابل للتداول اجتماعيا، إذ وصف أبوصالح الياجراني بكونه أعبد العباد وأزهد الزهاد وكان مخصوصا بالكرامات التي لا تكون إلا للأولياء والصلحاء. كما ذكر لنا الدرجيني ضمن أعلام الطبقة الحادية عشر عبد الرحمان بن معلي الذي كان له بأريغ مسجد يقوم فيه على تربية الناشئة أخلاقيا، وكان يوصف بالزاهد صاحب الكرامات.

1

بونابي، المرجع السابق، ص 54. وقد أشار المقري الى وجود أندلسي بالمنطقة حين تحدث عن ابن هانئ الأندلسي الذي يكون قد وصل بلاد الزاب التي كانت في عمومها مستقطبة للجماعات الأندلسية و التي اتخذت مأوى لها به. المقري، المصدر السابق، ج 5،ص 45. و لا ننسى خضوع عموم المنطقة خاصة زمن جعفر بن علي بن حمدون المعروف بابن الأندلسية الذي كان يطلق عليه صاحب المسيلة والزاب.

ابن حماد الصنهاجي، المصدر السابق، ص 65.

2

3

4

المصدر السابق، ج 2، ص 385.

الدرجيني،

نفسه، ج 2، ص 385.

نفسه، ج 2، ص 417.

5

6

نفسه، ج 2، ص - ص 372 - 376

الدرجيي،

المصدر السابق، ج 2، ص- ص 457 - 458.

122