التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
أما الفريق الثاني فهم كانوا خاضعين لطبيعة موقفهم الذي كان مصدر تسميتهم وفق ما كان ينظر إليه أنصار عبد الوهاب من خلاله، إذ كانوا ينعتونهم باسم النكار لإنكارهم إمامة عبد الوهاب وعدم اعترافهم به وهو الاسم الغالب عليهم
1
كما تسموا أيضا بالنكات والنَّجوية والشَّعبية ومسْتاوَة. كما أطلق عليهم اسم الملحدة لإلحادهم في أسماء إلا أنهم كانوا على ما يبدوا غير راضين بهاته التسميات كونهم كانوا يطلقون على أنفسهم تسمية
الله 3
المحبوبين.
وقد كانت هاتين الجماعتين الإباضيتين الأكثر حضورا في المجال الواحي إلى جانب عدد من الفرق الأخرى التي كان حضورها محدود بمستوى انتشارها الذي يبدو عنه أنه كان واسعا.
ما قد نقف عليه من المصادر الإباضية بشكل واضح هو طبيعة العلاقة القائمة على لغة الخلاف وحتى الصراع. إلا أنه رغم ما في ذلك من مآسي إلا أنه كان يمكن الاستفادة منه في تحريكه للجوانب المعرفية وإثراء المناخ الفكري ومن ثم ارتسام الملمح الثقافي بصورة أكثر جلاء.
يبدوا أن هذا الانقسام في الموقف السياسي سيأخذ أبعادا فكرية يسعى من خلالها كل طرف لمحاولة شرعنة موقفه بما يعطيه أكثر حضورا في الوسط الاجتماعى الذي انقسم بدوره حسب الولاءات القبلية. إذ نجد على سبيل المثال تأييد كل من نفوسة ومزاتة وأخذهما بالوهبيَّة، في الحين الذي أخذت فيه بنو يفرن ومسْتَاوة بآراء النُّكَار. والمؤكد أن هذا الافتراق سيكون أشد حضورا في التجمعات الإباضية الواحية التي ستعلق
1
من بين الدراسات التي عالجت هذا الموضوع ماكتبه تاديوش ليفتشكي المهتم بالحضور الاباضي بالمناطق الواحية. حول النكار
ينظر:
2
3
الشماخي، المصدر السابق، ج 1، ص 55. المارغني، المصدر السابق، ورقة 99 أو ربما كان هذا التوصيف مرتبط بما اقدم عليه مخالفيهم لا بعاد العامة
Tadeusz Lewicki، «Les subdivisions de l'ibâdiyya»، Studia Islamica، 9 (1956)، p. 78.
عنهم
لتشويه صورتهم.
4
الشماخي، المصدر السابق، ج 1، ص 56.
5
البشير غازي، المرجع السابق، ص
52
6
عرفت الاباضية العديد من الافتراقات التي ارتبطت في البعض منها بالجوانب السياسية، وكان لها كبير الأثر على مستقبل الحضور الإباضي الإباضي واستمراريته بتكريسها لها في وقت مبكر وكان نتاج ذلك العديد من الفرق.
Tadeusz lewieki، les subdivisions، op. cit.، p. 71.
140